تونس 16°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

إيران – واشنطن : مفاوضات بنكهة التهديد في ظل واقع إقليمي متصدّع.

بقلم : أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

بينما تواصل الولايات المتحدة التلويح بالتصعيد العسكري ضد إيران، تعود لغة الدبلوماسية إلى الواجهة عبر بوابة سلطنة عمان .
يلتقي في 12 أبريل الحالي عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف، مبعوث دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، في مفاوضات تصفها واشنطن بـ” المباشرة ” فيما يصر الإيرانيون على تسميتها “ غير مباشرة ”، حرصاً على إبقاء الغطاء السياسي الداخلي، لاسيما أن المرشد الأعلى علي خامنئي لطالما رفض التواصل مع الولايات المتحدة، واعتبر في فبراير الماضي أن التفاوض معها “ لا عقلاني ولا مشرّف ”، خصوصاً مع ترامب الذي أمر باغتيال قاسم سليماني في العراق عام 2020. المفاوضات تعود بعد رسالة متبادلة على منصة X، حيث دافع عراقجي عن الخيار الدبلوماسي وذكّر باتفاق 2015 النووي الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018، فيما رد ويتكوف بكلمة “ممتاز” قبل أن يحذفها لاحقا . هذا التفاعل الافتراضي كان تمهيداً للقاء المرتقب في وقت تتحدث فيه مصادر قريبة من طهران عن احتمال تحوّل المحادثات إلى مباشرة خلال ساعات إذا سمح المناخ بذلك، ما يمثل أول لقاء وجهاً لوجه منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الموقع في عهد أوباما.
في واشنطن، وأمام نظرات نتنياهو المتوترة والمعارضة لأي حل دبلوماسي مع طهران، أعلن الرئيس الأمريكي أن “المحادثات بدأت فعلاً”، مهدداً بأن فشلها سيعني “ يوماً سيئاً جداً لإيران ”.
من جانبه، أوضح عراقجي من الجزائر في 8 أبريل أن طهران تفضل الشكل غير المباشر للمفاوضات لأن الأسلوب الأمريكي القائم على الضغط والتهديد غير مقبول ، وأن القناة غير المباشرة تضمن توازناً أكبر في الحوار.
لكن وراء هذه الحيادية الظاهرة، يقف واقع إقليمي متغير ومربك لطهران : فقد تضررت أنظمة الدفاع الجوي في مواقعها النووية بضربات إسرائيلية في أكتوبر 2024، وخسرت طهران جزءاً كبيراً من نفوذها الإقليمي بعد تراجع قدرات حركتي حماس وحزب الله، وانهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. في اليمن، تتكثف الضربات الأمريكية على مواقع الحوثيين، حلفاء إيران، فيما تعزز واشنطن وجودها العسكري عبر إرسال مقاتلات F-35، وقاذفات B-2، وطائرات بدون طيار Predator، ومنظومات صواريخ باتريوت إلى الخليج والبحر العربي، ما يعكس ضغطاً هائلاً يدفع إيران نحو التفاوض.
في الداخل الإيراني، هنالك ازمة اقتصادية بفقدان الريال الإيراني 60% من قيمته خلال عام واحد، تتعاظم الحاجة إلى تخفيف العقوبات.
يرى محللون أن الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بيزشكيان، أكثر انفتاحاً من سلفه إبراهيم رئيسي، وقد بدأ بهدوء السير نحو خيار التفاوض، مراهناً على الشكل غير المباشر لتجنب مواجهة مع تيار المحافظين.
الباحث حميد رضا عزيزي، من معهد الدراسات السياسية في برلين، يؤكد أن خيار الوساطة يبدو ناجحاً حتى الآن، رغم غموض النتائج.
أما المحلل محمد علي شباني، فيرى أن خامنئي يعيد حساباته بعد أن راهن بين 2018 و2021 على رحيل ترامب دون نتائج، وفشل المفاوضات في عهد بايدن.
ويضيف أن إيران تقف اليوم أمام خيارين : إما اتفاق دبلوماسي، أو السعي إلى القنبلة النووية، وهو ما قد يؤدي إلى الحرب، و لهذا تحديداً بات المرشد مستعداً لفتح باب المفاوضات، ولو مع ترامب.
أما نتنياهو، فحدّد موقفه بوضوح في فيديو نشره قبل مغادرته واشنطن في 8 أبريل، حيث اشترط اتفاقاً يضمن “الدخول إلى المنشآت الإيرانية وتدميرها بالكامل تحت إشراف أمريكي”، وألمح إلى أن إسرائيل ستلجأ للخيار العسكري إن لم تُفضِ المفاوضات إلى هذه النتيجة، مؤكداً أنه ناقش ذلك مطولاً مع ترامب.
هكذا تقف إيران في لحظة حرجة، بين اقتصاد ينهار، وإقليم يفلت من قبضتها، ومجتمع يضيق ذرعاً بالعزلة، بينما يقف خصومها على أهبة الاستعداد، دافعين بها نحو طاولة التفاوض، لا حباً في الحوار، بل اتقاء لانفجار قد لا يبقي شيئاً.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية