تونس 27°C

7 ماي 2026

تونس 38°C

7 ماي 2026

إدانة أمريكية تاريخية تفضح إرهاب البوليساريو وتضع الجزائر أمام مسؤولياتها .

عواصم – عرب 21 –

لم تعد القضية اليوم مجرد خلاف سياسي أو نزاع إقليمي يُدار خلف الكواليس الدبلوماسية، بل أصبحت مسألة أمن واستقرار واحترام للقانون الدولي.
ولهذا تكتسب الإدانة الأمريكية الأخيرة للهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة المغربية أهمية استثنائية ، لأنها تمثل تحولاً واضحاً في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع ممارسات تنظيم “ البوليساريو ”.
ففي سابقة لافتة داخل الأمم المتحدة، خرجت البعثة الأمريكية بموقف صريح يدين استهداف منطقة سكنية داخل التراب المغربي انطلاقاً من الأراضي الجزائرية ، وهو موقف يحمل رسائل سياسية عميقة تتجاوز مجرد التنديد الظرفي .
فالولايات المتحدة، وهي قوة دولية كبرى وعضو دائم بمجلس الأمن، تدرك جيداً خطورة التساهل مع التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تهدد المدنيين وتزعزع استقرار المنطقة المغاربية .
إن استهداف مدينة السمارة ليس “ حادثا معزولا ” ، بل هو تصعيد خطير يكشف الطبيعة الحقيقية لهذا التنظيم الذي يحاول منذ سنوات الاحتماء بخطابات قديمة فقدت كل شرعية سياسية وأخلاقية. وعندما تتحول الصواريخ إلى وسيلة للضغط، وعندما يصبح المدنيون هدفا ، فإن الأمر لم يعد يتعلق بـ” نزاع ”، بل بسلوك إرهابي مرفوض دوليا .
وما يزيد من خطورة هذا التطور هو أن الهجوم تم انطلاقا من الأراضي الجزائرية ، بما يطرح أسئلة ثقيلة حول مسؤولية احتضان جماعة مسلحة تنفذ عمليات تهدد أمن دولة جارة واستقرار منطقة بأكملها.
فالعالم اليوم لم يعد يقبل بسياسات الغموض أو إدارة الصراعات عبر الوكلاء ، خاصة في منطقة تواجه تحديات الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.
في المقابل، يواصل المغرب تقديم نموذج الدولة المسؤولة التي اختارت التنمية والاستقرار والانفتاح .
فالصحراء المغربية لم تعد مجرد ملف سياسي ، بل تحولت إلى ورش تنموي ضخم ، تستثمر فيه الرباط بمليارات الدولارات ، وتفتح فيه أبواب المستقبل أمام السكان عبر مشاريع البنية التحتية والطاقة والاستثمار والتنمية الاجتماعية .
كما أن الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء لم يأت من فراغ ، بل هو نتيجة سنوات من العمل الدبلوماسي الهادئ والرؤية الاستراتيجية الواضحة التي جعلت عددا متزايدا من الدول يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الحل الوحيد الجاد والواقعي والعملي لهذا النزاع المفتعل .
إن التضامن مع المغرب اليوم ليس مجرد موقف عاطفي أو مجاملة سياسية، بل هو انحياز واضح للاستقرار ضد الفوضى، وللدولة ضد المليشيات، وللتنمية ضد العبث المسلح.
وإذا كانت إدانة واشنطن تشكل سابقة تاريخية، فإن الأهم منها أنها تعكس حقيقة بدأت تترسخ داخل المجتمع الدولي : المغرب شريك موثوق في الأمن والاستقرار ، بينما أصبح من الصعب أكثر فأكثر تبرير أو تلميع جماعة ارهابية تلجأ إلى العنف وتستهدف المدنيين .
المغرب لم يكن يوما دولة تبحث عن الحرب، لكنه كان دائما دولة تعرف كيف تدافع عن سيادتها ووحدة أراضيها بثبات وثقة وشرعية تاريخية ودولية تتعزز يوماً بعد يوم .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية