تونس 13°C

15 مارس 2026

تونس 38°C

15 مارس 2026

ما بعد اغتيال المرشد : إيران بين نار القصف ورهان إسقاط النظام !.

بقلم أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لم يكن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي حدثا عابرا في سجل الصراعات الدولية ، بل كان الشرارة التي مزّقت القناع عن هشاشة البنية الحاكمة في ايران الثورة ، ودفعت بالجمهورية الإسلامية إلى أخطر مفترق منذ تأسيسها عام 1979.
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبأ الاغتيال، ثم تأكيده في الإعلام الرسمي بطهران ، لم يكن مجرد إعلان نهاية رجل سيطر على مفاصل الدولة لأكثر من ثلاثة عقود ، بل كان إعلان فتح معركة جديدة عنوانها : مستقبل النظام نفسه .
فالضربات التي أودت بحياة خامنئي لم تكن خاتمة العملية ، بل بدا وكأنها انطلاقتها . فالقصف المستمر يشي برسالة واضحة : الهدف ليس شخص المرشد ، بل البنية الحاكمة بكل مؤسساتها وأذرعها .
إنها عملية نزع من الجذور ، لا مجرد قطع فرع .
منذ أن ورث خامنئي موقع القيادة عن روح الله الخميني عام 1989 ، أعاد هندسة النظام على قاعدة مركزية القرار ، وتمدد نفوذ الحرس الثورية، وتداخل الديني بالسياسي ، والسرّي بالرسمي .
تحولت إيران إلى شبكة نفوذ تمتد خارج الحدود ، لكنها داخليًا تآكلت تحت ثقل العقوبات والقمع والتراجع الاقتصادي ، ومع كل احتجاج كانت الشقوق تكبر في الجدار .
اليوم، ومع استهداف مباشر لرأس النظام ، انتقلت المواجهة من “ الحرب في الظل ” إلى “ الحرب على البنية ”.
خصوم إيران ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة و إسرائيل ، يعتبرون أن اللحظة مواتية لكسر الصيغة التي حكمت المنطقة لعقود طويلة : نظام مُنهك، اقتصاد يختنق، مجتمع يغلي، ونفوذ خارجي يتراجع .
لكن الرهان على إسقاط الأنظمة من الخارج لم يكن يوما وصفة مضمونة .
فالجمهورية الإسلامية تمتلك منظومة أمنية صلبة ، وأذرع عسكرية في الإقليم قد تتحول إلى منصّات ردّ وانتقام . وفي لحظات الخطر القصوى ، قد يلتف حتى جزء من المعارضين حول شعار “ الدفاع عن الدولة ”، مهما كان موقفهم من الحكم .
وفي الداخل، يفرض غياب خامنئي سؤال الخلافة في لحظة انفجار . مجلس الخبراء ، المعني دستوريا باختيار المرشد ، يجد نفسه أمام مهمة شديدة الحساسية : كيف يُجري انتقالا سلسا تحت القصف ؟ وكيف يُبقي على تماسك البنية دون أن تتناحر مراكز النفوذ ؟ قد يُنتج النظام نسخة أكثر تشددا ، أكثر أمنية ، وأكثر انغلاقا.
لكن في المقابل، ينظر جزء من الإيرانيين لِما يجري كنافذة تاريخية لإعادة تعريف علاقة المواطن بالدولة ، وربما حتى حلما بنظام مختلف .
إقليميا، يتجاوز وقع الضربات حدود إيران . فالمشهد يوحي بانتقال الصراع إلى مرحلة “ كسر الإرادات ”: لم يعد المطلوب تحجيم النفوذ الإيراني ، بل اقتلاع أساسه .
غير أن هذا المسار، مهما بدا حاسما، يظلّ محفوفا بانفجارات محتملة من ساحات الوكلاء إلى احتمالات توسع المواجهة المباشرة.
هكذا تجد إيران نفسها أمام اختبار وجودي مزدوج : كيف تدير انتقال السلطة فيما السماء تمطر نارا ؟ وكيف تواجه مشروعا مُعلنا لإسقاط نظامها ؟ بين هذين السؤالين يتحدد مستقبل الجمهورية الإسلامية .
فإما أن تعيد إنتاج نفسها وسط العاصفة ، وإما أن يسجّل التاريخ أن عام سقوط المرشد كان بداية سقوط النظام ، وبداية زمن جديد لم تتضح ملامحه بعد .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية