تونس 13°C

15 مارس 2026

تونس 38°C

15 مارس 2026

الشعب العربي.. بين العظمة والمأساة !.


بقلم – ابوبكر الصغير

لا يتعلم عادة المواطن العربي من النقد إلا بعد أن يمر العمر به ، ولا يكتسب الحكمة إلا متأخرا ، وكأن القدر كتب عليه أن يتعثر طويلا قبل أن ينهض .
قبل عقود، تساءل المفكر الكويتي الدكتور أحمد البغدادي في كتابه ” لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم؟ ” ، عن سرّ إخفاق و هزيمة العرب.
واليوم، ما يزال السؤال قائما : لماذا ظلّ العرب يدورون في الدائرة نفسها، تتقاذفهم المشاكل و الأزمات من دون أن يخرجوا برؤية أو خلاص ؟ .
خبر العرب الاستبداد و القمع عقودا طويلة، تربوا على الخوف ، على الخضوع ، فغابت لديهم روح المبادرة وحسّ المسؤولية. العرب لا يحترمون الوقت، ويعتبرونه شيئا بلا قيمة. انهم يعجزون عن التعامل مع الاختلاف، فيستسهلون الاتهام والتخوين . يقدّسون الأشخاص أكثر من المبادئ. ويعتبرون المال والسلطة غاية في ذاتها، لا وسيلة لبناء مجتمع متطور و راق.
زرعت فيهم الأنظمة ثقافة الخوف والطاعة و الخنوع ، حتى صار المواطن العربي يرى أن الممتلكات العامة ليست ملكه بل ملك الدولة. أما حرية التعبير، فمحاصرة دائما بين التهديد والسجن.
الإنسان العربي لا يتردد في ترديد كلمة ” مؤامرة ” كلما فشل ، متجاهلا أن سرّ تخلفه يكمن في غياب التفكير و حسن التدبير و النقد الذاتي والجرأة على مواجهة الحقيقة.
كيف لشعب يردد هذه الكلمة صباح مساء أن يبني وطنا متماسكا أو يصنع مكانة بين الأمم؟ .
نحن العرب ، نحتاج إلى أن نتحرر من جهلنا المركّب : جهل بما لا نعرف، وجهل بأننا لا نعرف.
نحتاج إلى أن نتصالح مع الاختلاف، أن نحترم الرأي الآخر، أن نغرس في أبنائنا قيمة السؤال لا الخوف منه ، اهمية النقد لا التبرير، عظمة العمل لا الكلام.
التاريخ العربي ملئ بالبطولات ، لكن حاضره مثقل بالكوارث و الهزائم و الأخطاء.
لا خلاص للعرب إلا بثورة فكرية تعيد الاعتبار للعقل ، وتؤسس لعقد اجتماعي جديدة، يقوم على المواطنة لا على الولاءات الضيقة.
إننا امة ، برغم ما يحيط بنا من هزائم، نملك في تراثنا ما يؤهلنا للنهوض من جديد، إن امتلكنا الشجاعة لمواجهة عيوبنا بلا رتوش، وإرادة حقيقية للإصلاح. عندها فقط، يمكن أن يصبح وصف ” الشعب العربي العظيم ” حقيقة ، لا مجرد عبارة يلوكها السياسيون أو شعارا يردده إعلام التخلف .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية