تونس 29°C

25 جويلية 2026

تونس 38°C

25 جويلية 2026

حين تُقصف دول شقيقة … يصبح الصمت تواطؤا أخلاقيا .. !.

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

لنتفق بدءا ، ليست المسألة اليوم تباينا في وجهات النظر او خلافا سياسيا عابرا ، ولا مجرد تجاذب إقليمي يمكن الوقوف منه على مسافة واحدة .
ما تتعرض له دول الخليج الشقيقة من اعتداءات متكررة ، كالمملكة العربية السعودية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها ميليشيا الحوثي الإرهابية ، أو عبر التهديدات والتحريض الإيراني المستمر كما هو حاصل في الكويت و البحرين ، هو عدوان إرهابي يستهدف أمن دول ذات سيادة واستقرار شعوبها وحقها في العيش بأمان .
وحين تكون مدن آمنة تحت مرمى الصواريخ ، والمطارات والموانئ والمنشآت المدنية أهدافًا للإرهاب، فإن الحديث عن “ الحياد ” أو الاكتفاء بالصمت لم يعد موقفا حكيما ، بل أصبح هروبا من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية .
لقد آن الأوان لأن ندرك أن الإرهاب لا يفرّق بين دولة وأخرى ، وأن من يصمت اليوم على استهداف الرياض أو أبوظبي أو الكويت او المنامة أو الدوحة أو أي مدينة خليجية اخرى ، قد يجد نفسه غدا أمام المشهد ذاته في بلده . الإرهاب حين يُترك بلا إدانة يزداد شراسة ، وحين يُقابل بالصمت يعتقد أنه انتصر .
إن أبسط ما تفرضه الأخوة العربية ، وأدنى ما يمليه الضمير الإنساني ، هو إعلان التضامن الصريح مع هذه الدول الشقيقة العزيزة علينا ، التي تواجه هذه الاعتداءات، وإدانة هذا الإرهاب بلا مواربة ولا حسابات ضيقة . فالتضامن في أوقات المحن ليس مجاملة دبلوماسية ، بل هو اختبار حقيقي للمبادئ والوفاء .
ولنكن صريحين ، لم يعد زمن البيانات الباردة والعبارات الرمادية. المنطقة تواجه مشروعا قائمًا على تصدير الفوضى ، وتسليح الميليشيات ، وضرب استقرار الدول عبر الوكلاء .
ومن يعتقد أن بإمكانه النجاة بالوقوف على الرصيف ومراقبة النيران وهي تلتهم بيوت اشقائه ، فإنه يخطئ قراءة التاريخ.
إن دول الخليج لم تكن يومًا بعيدة عن أشقائها العرب . وقفت مع كل الدول في أزماتها ، وقدمت الدعم الاقتصادي والإنساني والتنموي دون تردد .
ومن الوفاء قبل السياسة ، ومن الشهامة قبل المصالح ، ألا تُترك اليوم وحدها وهي تواجه اعتداءات إرهابية تستهدف أمنها واستقرارها .
إن معركة دول الخليج ليست معركة حدود، بل معركة دفاع عن أمن المنطقة بأسرها ، وعن حق الشعوب في أن تعيش بعيدا عن الصواريخ والميليشيات والعنف .
ولذلك فإن إدانة هذا العدوان ليست انحيازا لطرف ضد آخر ، وإنما انحياز للشرعية الدولية ، ولسيادة الدول، وللقانون الدولي، ولحق الإنسان في الأمن والسلام.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يُقاس الرجال والشعوب بما يقولونه في أوقات الرخاء ، بل بما يعلنونه في زمن الخطر .
فحين تتعرض هذه الدول الشقيقة للعدوان، يكون الصمت موقفا، ويكون الكلام موقفا، ويكون التضامن و إعلان ذلك موقفا.
والتاريخ لا يذكر من اختبأ خلف الحياد ، بل يخلّد من وقف إلى جانب الحق عندما كان ثمن الموقف كبيرا .

تحية من القلب إلى شعوبنا في الخليج العربي، إلى أولئك الذين أثبتوا في أصعب اللحظات أن الأوطان لا تُحمى بالأسلحة وحدها، وإنما أيضًا بثبات الشعوب، ووحدتها، ووعيها، وإخلاصها لقياداتها.
تحية إلى شعوب عزيزة و شقيقة وقفت خلف قيادات دولها في لحظة الاختبار ، فلم تهتز، ولم تسمح للخوف أن يتحول إلى فوضى، ولا للعدوان أن يتحول إلى انقسام .
لقد أثبت الخليج مرة أخرى أن عظمته و قوته الحقيقية لا تكمن فقط في ما يملك من إمكانات وقدرات ، وإنما في ذلك التلاحم العميق بين الشعوب وقياداتها ، وفي الإيمان بأن أمن الوطن وسيادته واستقراره خطوط لا يمكن العبث بها .
وتحية أكبر إلى أولئك الأبطال من جيوش دول الخليج، في السعودية و الإمارات و الكويت و قطر الخ … الذين وقفوا في الصفوف الأمامية دفاعًا عن أوطانهم وشعوبهم، وأدوا واجبهم في مواجهة العدوان بكل شجاعة وانضباط ومسؤولية .
هؤلاء الرجال لا يدافعون عن حدود جغرافية فحسب ، إنهم يدافعون عن أمة و عن بيوت آمنة، ومدن عامرة، وأطفال يريدون أن يكبروا في سلام ، وعن حق شعوبهم في أن تعيش حرة مطمئنة ، بعيدا عن الارهاب و. التهديد والابتزاز والفوضى .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية