تونس 35°C

8 جويلية 2026

تونس 38°C

8 جويلية 2026

الهدوء الخليجي ليس ضعفا … بل قوة تعرف متى تتحرك .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

ليس من الحكمة أن تخلط أي دولة بين ضبط النفس والضعف ، أو بين الحكمة والعجز .
فالدول الخليجية ، التي اختارت على مدى سنوات تغليب لغة التهدئة والحوار ، لم تفعل ذلك خوفا ، وإنما إيمانا بأن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية ، وأن الحروب لا تخلّف إلا الخراب .
غير أن ما حدث من عدوان إيراني على الكويت و البحرين فجر اليوم. و استهداف الناقلة القطرية “ الركيات”، وتعريض طاقمها للخطر ، والذي دفع بمجلس التعاون الخليجي إلى إدانته بأشد العبارات ، واعتباره تصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة ، يطرح سؤالا مشروعا : إلى متى ستواصل إيران عدوانها و اختبار صبر دول الخليج ؟.
يبدو أن طهران لم تستوعب بعد أن الصبر الاستراتيجي الذي تنتهجه العواصم الخليجية ليس ضعفا او بلا نهاية ، وأن الحكمة التي تتعامل بها قياداتها مع الأزمات ليست شيكا على بياض يسمح باستمرار الاستفزازات والاعتداءات الإيرانية على أمن المنطقة وممراتها البحرية .
لقد أثبتت دول الخليج في أكثر من محطة أنها تفضل السلام على المواجهة ، والحوار على التصعيد ، و بناء الإنسان و التنمية على الصراعات .
وفي الوقت الذي كانت تستثمر فيه مليارات الدولارات لبناء اقتصادات قوية ، ومدن عصرية و عالمية ، وشراكات دولية ، كانت إيران تستنزف قدراتها في أزمات وصراعات إقليمية أنهكت شعبها قبل غيره .
لكن لكل سياسة حدودا ، ولكل صبر نهاية . وإذا كانت إيران تعتقد أن تكرار العدوان و الاستفزازات لن يغيّر قواعد اللعبة ، فإنها ترتكب خطأ استراتيجيا قاتلا ، قد يكون الأكثر كلفة في تاريخها الحديث .
فالخليج اليوم ليس خليج الأمس .
إنه يمتلك قوة اقتصادية هائلة ، وقدرات دفاعية متطورة ، وتحالفات دولية واسعة ، ونفوذا سياسيا متزايدا على الساحة الدولية. والأهم من ذلك أنه يمتلك إرادة مشتركة ، موحدة عندما يتعلق الأمر بحماية أمنه وسيادته ومصالحه الحيوية.
إن أي مساس بأمن الملاحة البحرية أو باستقرار دول الخليج لا يُنظر إليه بوصفه حادثا عابرا ، بل باعتباره تهديدا خطيرا مباشرا للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي ، وهو ما يجعل المجتمع الدولي أكثر استعدادا للوقوف إلى جانب الدول المعتدى عليها .
لقد آن الأوان لأن تدرك القيادة الإيرانية أن سياسة اختبار الأعصاب قد تنجح مرة أو مرتين ، لكنها لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية .
فحين ينفد الصبر ، لن تكون الخسارة خليجية ، بل ستكون إيرانية بالدرجة الأولى .
ستخسر إيران ما تبقى لها من فرص تحسين علاقاتها مع جيرانها ، وستجد نفسها أمام عزلة أشد ، وضغوط أكبر ، وربما مواجهة لم تكن ترغب فيها أصلا . أما دول الخليج ، فقد أثبتت أنها لا تبحث عن الحرب ، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بأن يتحول أمنها إلى ساحة مفتوحة للمغامرات .
إن الرسالة التي حملها بيان مجلس التعاون الخليجي ليست مجرد إدانة لحادثة بعينها ، بل إنذار سياسي واضح بأن أمن الخليج خط أحمر ، وأن الحكمة التي تحكم مواقف دوله يجب ألا تُفهم على أنها ضعف ، لأن الدول القوية هي التي تضبط نفسها ، لكنها أيضا تعرف متى تدافع عن أمنها بكل حزم .
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن تطرحه طهران على نفسها قبل أن تواصل سياسة الاستفزاز : ماذا ستجني إيران إذا تحول صبر الخليج إلى موقف أكثر صرامة ؟ إن الإجابة تبدو واضحة … ستكون إيران هي الخاسر الأكبر بلا ادنى شك .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية