ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية برلمانا يعكس إلى حد كبير استمرار التوازنات السياسية القائمة ، حيث تمكنت أحزاب السلطة من الاحتفاظ بأغلبيتها المريحة ، في مقابل محافظة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على حضورها داخل المجلس الشعبي الوطني ، دون أن تنجح في إحداث تحول في موازين القوى .
ووفق النتائج المعلنة ، تصدر حزب جبهة التحرير الوطني المشهد بحصوله على 90 مقعدا، منها 85 داخل الوطن و5 عن الجالية في الخارج، متقدمًا على التجمع الوطني الديمقراطي الذي نال 73 مقعدًا، بينها 71 داخل الجزائر ومقعدان عن الخارج.
وجاء حزب جبهة المستقبل في المرتبة الثالثة بـ59 مقعدا، منها 57 داخل الوطن ومقعدان عن الجالية ، ليؤكد بذلك استمرار موقعه ضمن القوى السياسية الداعمة للسلطة .
أما الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ، فقد تراجع حضورها داخل البرلمان ، إذ فازت حركة مجتمع السلم ( حمس) بـ43 مقعدًا جميعها داخل الوطن، فيما حصلت حركة البناء الوطني على 38 مقعدًا، منها 37 داخل الجزائر ومقعد واحد عن الخارج . وبذلك بلغ مجموع مقاعد الحزبين 81 مقعدا، وهو ما يعكس استمرار الحضور الانتخابي للتيار الإسلامي المرتبط بفكر جماعة الإخوان المسلمين داخل الساحة السياسية الجزائرية ، رغم عدم تمكنه من منافسة أحزاب السلطة على قيادة البرلمان أو تشكيل أغلبية مؤثرة .
كما أظهرت النتائج حضورا لافتا للمترشحين الأحرار الذين فازوا بـ 32 مقعدا، منها 30 داخل الوطن ومقعدان عن الخارج ، إلى جانب حزب صوت الشعب الذي حصل على 17 مقعدًا ، فيما حافظت جبهة القوى الاشتراكية على تمثيلها البرلماني بحصولها على 12 مقعدا .
وتكشف هذه النتائج أن أحزاب السلطة ، ممثلة أساسا في جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل ، تمكنت مجددا من فرض سيطرتها على الخريطة البرلمانية ، بما يضمن لها قيادة العمل التشريعي خلال السنوات المقبلة ، ويعكس استمرار النهج السياسي الذي عرفته الجزائر في السنوات الأخيرة .
في المقابل ، ورغم احتفاظ الأحزاب الإسلامية بقاعدة انتخابية مستقرة ، فإن نتائجها تؤكد أنها ما زالت عاجزة عن تحقيق اختراق انتخابي يسمح لها بتغيير موازين القوى داخل البرلمان ، لتبقى في موقع المعارضة البرلمانية الرئيسية إلى جانب عدد من الأحزاب الأخرى والمستقلين .
وتشير القراءة العامة لهذه الانتخابات إلى أن المشهد السياسي الجزائري يتجه نحو الاستمرارية أكثر من التغيير ، حيث جدد الناخبون ثقتهم بالأحزاب الموالية للسلطة ، في الوقت الذي حافظت فيه قوى المعارضة، وفي مقدمتها الأحزاب الإسلامية، على حضورها دون أن تتمكن من إحداث تحول جوهري في الخريطة السياسية .
ومن المرجح أن ينعكس هذا التوازن على أداء البرلمان المقبل ، مع استمرار هيمنة أحزاب الأغلبية على صناعة القرار التشريعي ، مقابل معارضة برلمانية سيكون التيار الإسلامي أحد أبرز مكوناتها ، إلى جانب عدد من الأحزاب الأخرى والمترشحين الأحرار .

