تونس 24°C

22 ماي 2026

تونس 38°C

22 ماي 2026

سلطان بن محمد القاسمي … عظمة قائد ينتصر للإنسان والجمال في أصعب الأزمنة .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

في عالم يزداد ضجيجا وخوفا ، حيث تتسابق الأخبار نحو الدم و التدمير و الخراب ، يخرج علينا رجال استثنائيون ليذكّروا البشرية بأن أعظم الانتصارات ليست دائمًا في ميادين السياسة والحروب ، بل في الانتصار للحياة نفسها … للإنسان، للجمال، للفرح، ولحق الناس في أن يحلموا رغم كل شيء.
ذلك ما فعله صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حين افتتح “ حديقة المجرة ” التابعة لـ مؤسسة الشارقة للفنون بعد إعادة تصميمها ، في خطوة تتجاوز مجرد افتتاح فضاء ثقافي أو مشروع عمراني ، لتتحول إلى رسالة حضارية عميقة تقول إن الإنسان لا يعيش بالخبز والخوف فقط، بل يعيش أيضًا بالجمال، بالفن، بالروح، وبالأمل .
أي عظمة هذه التي تجعل قائدا يفكر في سعادة الناس وطمأنينتهم وحقهم في التأمل والفرح، بينما العالم يترنح تحت ثقل الحروب والأزمات ؟.
كأنّ صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي يعيد إلى الذاكرة ذلك الحديث العظيم للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم :
“ إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل ”.
ما أعمق و اعظم هذه الرسالة…
أن تغرس الحياة في وجه الخوف.
أن تبني الجمال في زمن الحرب و الخراب .
أن تفتح حديقة للفن بينما يشيّد آخرون جدران الحقد و الكراهية .
إن “ حديقة المجرة ” ليست مجرد أشجار وممرات وأعمال فنية ، بل هي إعلان أخلاقي وإنساني بأن الثقافة ليست ترفًا ، وأن الفن ليس رفاهية زائدة عن الحاجة ، بل هو مقاومة راقية ضد القبح واليأس والانطفاء .
في الشارقة، في الإمارات ، لا يُنظر إلى الإنسان ككائن يستهلك فقط ، بل كروح تحتاج إلى الضوء والمعنى والجمال .
ولهذا جاءت مشاريع مؤسسة الشارقة للفنون ، من “ الغرفة الماطرة ” إلى “ملعب الكريكيت في ساحة المريجة ” و” بلا عنوان: تنقيب ”، لتؤكد أن المدن العظيمة لا تُقاس فقط بحجمها الجغرافي و عدد سكانها ، بل بما تمنحه للروح البشرية من دهشة وكرامة واتساع .
هناك قادة يبنون نفوذهم بالخوف …
وهناك قادة يبنون مجدهم بزرع الأمل في قلوب الناس .
لهذا و غيره كثير ، تبدو الشارقة اليوم وكأنها تقول للعالم : حتى في أكثر الأزمنة قسوة ، يمكن للإنسان أن ينتصر للحياة .
يمكنه أن يغرس فسيلة .
أن يبني حديقة .
أن يفتح بابًا للفن .
أن يحمي روح الإنسان من التصحر الداخلي.
وما أعظم القادة الذين يفهمون أن إسعاد الناس ليس تفصيلا هامشيا في الحكم ، بل هو جوهر الحضارة الحقيقية .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية