تونس 32°C

21 ماي 2026

تونس 38°C

21 ماي 2026

العرب يبنون المستقبل … وطهران تتقن لغة الخراب والتهديد .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

في كل مرة تعجز فيها الأنظمة المتعبة عن تفسير فشلها الداخلي ، تبحث عن عدو خارجي تعلق عليه انهياراتها ، وتحوّل أزماتها إلى معارك وهمية مع الآخرين .
هكذا تبدو ايران اليوم ، وهي تبتلع بصعوبة مشهد اغتيال علي خامنئي و هزيمتها في هذه الحرب ، وتحاول أن تغطي ارتباكها الداخلي باستعراض عضلات مثقوبة وخطابات تهديد لا تخيف أحدًا بقدر ما تكشف حجم المأزق الذي تعيشه الجمهورية الإيرانية .
أن يخرج حسين شريعتمداري، المقرب من دوائر القرار الإيرانية ، ليتحدث عن ست دول عربية باعتبارها “ أهدافًا مشروعة ”، فذلك ليس دليل قوة ، بل اعتراف ضمني بأن المشروع الإيراني دخل مرحلة الهلع السياسي والنفسي .
فالدول التي هددها ليست دولًا منهارة ولا ساحات ميليشيات، بل دول استطاعت، رغم التحديات، أن تبني نماذج تنموية حديثة، وأن تضع الإنسان في قلب مشاريعها الاقتصادية والتعليمية والتكنولوجية.
المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، والأردن، لم تصنع نفوذها بالصواريخ والشعارات ، بل بالمطارات والجامعات والمدن الذكية والاستثمارات العملاقة والانفتاح على العالم .
هذه الدول فهمت أن المستقبل لا يُبنى بالاستفزاز و بالكراهية ، بل بالعلم والعمل والاستقرار .
ولهذا بالذات تبدو مزعجة لطهران .
إن عقدة النظام الإيراني الحقيقية ليست مع “ العدو الخارجي ” كما يدّعي ، بل مع نجاح التجربة الانمائية العربية الحديثة .
فبينما اختارت دول الخليج الاستثمار في التنمية البشرية ورفع جودة الحياة وتحويل أوطانها إلى مراكز جذب اقتصادي وسياحي وثقافي ، أصرّت طهران على إنفاق ثروات شعبها في الحروب بالوكالة ، وتمويل الميليشيات الإرهابية ، وتصدير الفوضى ، حتى بات المواطن الإيراني نفسه يسأل : لماذا يعيش الإيراني تحت وطأة العقوبات والفقر ، بينما تنعم شعوب المنطقة بمشاريع عملاقة وفرص وحياة أكثر استقرارًا ؟.
إنه الفرق بين عقلية تبني وعقلية تحرق .
طهران التي أرادت لعواصم العرب أن تبقى رهائن للخوف والفوضى ، تجد نفسها اليوم أمام مشهد عربي مختلف تماما ، مدن تنهض، واقتصادات تتنوع ، وشعوب تتطلع للمستقبل بثقة كاملة .
ولذلك تتحول لغة التهديد إلى وسيلة تعويض نفسي عن خسائر سياسية واستراتيجية عميقة. فالأنظمة التي تثق بنفسها لا تتحدث كل يوم عن “ الأهداف المشروعة ”، ولا تحتاج إلى تخويف جيرانها و ارهابهم كي تثبت وجودها .
لقد تغيرت المنطقة. ولم يعد العربي مبهورًا بخطابات “ المقاومة ” التي تُرفع فيما الشعوب تُستنزف ، والدول تُخرب ، والأوطان تتحول إلى ساحات نفوذ أجنبي .
الناس اليوم تنظر إلى من يبني الإنسان ، لا إلى من يزرع الخراب .
تنظر إلى من يصنع الأمل ، لا إلى من يتاجر بالموت والشعارات .
وإذا كانت طهران تعتقد أن التهديدات ستعيد لها هيبتها ، فهي تتجاهل حقيقة واضحة : الهيبة لا تُصنع بالصوت المرتفع ، بل بالعمل و الإنجاز .
والدولة التي تخاف من نجاح جيرانها ، وتعتبر التنمية العربية خطرًا عليها ، تكشف قبل أي شيء عن أزمة عميقة في مشروعها ذاته.
إن العالم العربي الذي ينجح في التنمية اليوم ، والتعليم، والتكنولوجيا، وتمكين الإنسان، هو الرد الأقوى على كل مشاريع الفوضى الإيرانية .
أما التهديدات والانفعالات الغاضبة ، فلن تغير حقيقة واحدة : المستقبل يُكتب اليوم في العواصم التي تبني ، لا في العواصم التي تعيش على أوهام الإمبراطوريات المتهالكة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية