تونس 34°C

11 ماي 2026

تونس 38°C

11 ماي 2026

الكويت يا نبض الوفاء … من يؤذيك يؤلمنا جميعًا .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

هناك أوطان نحبها ، لأننا سمعنا عنها ، لكن الكويت من تلك الأوطان النادرة التي تسكن القلب حتى وإن لم تطأها الأقدام .
الكويت ليست مجرد دولة خليجية شقيقة ، بل حالة إنسانية كاملة ، قطعة دافئة من الروح العربية ، و وجه من وجوه الخير و المحبة التي لا تنطفئ مهما اشتدت ظلمة هذا العالم .
حين سمعت بخبر هجمات أخرى امس الأحد بالطائرات المسيّرة التي استهدفت الكويت ، شعرت بحزن حقيقي ، وكأن الأمر لا يتعلق ببلد بعيد ، بل ببيت عزيز علينا جميعًا . أدان كل العالم هذه الهجمات الإرهابية التي تُعد انتهاكًا لسيادة الكويت وتهديدًا لأمنها واستقرارها ، بعد أن أعلنت الكويت صباح الأحد تصديها لطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أراضيها .
لكن خلف الأخبار السياسية و العناوين العاجلة ، يبقى هناك شعور إنساني موجع : لماذا الكويت ؟ لماذا هذا البلد الطيب تحديدا ؟ ولماذا كل هذا الحقد على وطن لم يمنح العرب والعالم إلا المحبة والكرم والمواقف النبيلة ؟.
أحيانا أعجز عن فهم هذا الكمّ من القسوة تجاه الكويت . كيف يمكن أن تُستهدف دولة كانت دائما بيتًا للعرب ، وسندا للمحتاجين ، وملجأً لكل منكوب ؟ كيف يمكن أن يُساء إلى وطن لم يبخل يومًا على أحد، لا بالمال ولا بالموقف ولا بالكلمة الطيبة ؟.
الكويت ليست مجرد بلد غني بالنفط كما يريد ان يختزلها البعض ، بل هي غنية بالإنسان التي فيها ، بالأخلاق ، بالرحمة ، بالنبل .
الكويت حكاية كرم لا تنتهي ، وتاريخ طويل من الوقوف مع الشعوب العربية والإنسانية في أصعب الظروف .
كم من مريض عولج على نفقتها ، وكم من طالب فتحت له أبواب العلم ، وكم من شعب وجدت الكويت إلى جانبه حين تخلّى عنه الجميع .
هذا البلد العظيم لم يكن يومًا أنانيًا أو متكبرًا ، بل كان قلبًا عربيًا مفتوحًا للجميع .
والأجمل من الكويت، شعب الكويت . ذلك الشعب الطيب الكريم الذي تشعر معه بالأمان منذ اللحظة الأولى ، شعب يحمل الطيبة في ملامحه ، والرقي في أخلاقه ، والمحبة في حديثه .
شعب لا يتعامل مع الناس بتعال ، بل بقلب كبير وروح جميلة .
كل من عرف الكويتيين يدرك أن فيهم شيئًا نادرًا … شيئًا يشبه الصفاء القديم ، والعروبة الصادقة التي لم تفسدها المصالح .
أما قيادة الكويت الحكيمة و على رأسها سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ، فهي مدرسة في الحكمة والاتزان والإنسانية .
قيادة اختارت دائمًا لغة العقل ، ومدّت يد السلام، وآمنت بأن قوة الدول لا تكون بالصراخ والعداء ، بل بالحكمة والاحترام وبناء الإنسان. ولهذا بقيت الكويت دولة محبوبة في قلوب كل العرب، لأن محبتها لم تُفرض بالقوة، بل زرعتها أخلاقها ومواقفها وإنسانيتها .
أعرف جيدًا أن الكويت ليست مجرد اسم على الخريطة . الكويت شعور . الكويت دعاء أم عربية بسيطة رفعت يديها يومًا شاكرةً لأن هذا البلد ساعد أبناءها .
الكويت دمعة لاجئ وجد فيها الأمان .
الكويت فرحة طالب تحقق حلمه بفضل منحة أو فرصة أو مساعدة .
الكويت ليست دولة عابرة في تاريخ العرب، بل صفحة مضيئة من الوفاء والرحمة والعطاء .
ولهذا يؤلمنا أن نرى هذا الوطن الجميل يتعرض لأي تهديد ارهابي أو خطر من جار غادر .
يؤلمنا لأن الكويت لم تكن يومًا مصدر خوف لأحد، بل كانت دائمًا مصدر طمأنينة ومحبة . ومن يحب الكويت لا يحبها لمصلحة أو مجاملة ، بل يحبها لأن فيها شيئًا صادقًا يصعب وصفه بالكلمات .
اليوم ، ونحن نتابع هذه الأحداث بقلق كبير ، لا نملك إلا أن نعلن تضامننا الكامل مع الكويت ، قيادةً وشعبًا ، وأن نقول من أعماق القلب : سلامًا للكويت، سلامًا لأرض الخير ، سلامًا لشعبها الطيب الذي لا يستحق إلا الأمن والمحبة والطمأنينة .
ونسأل الله أن يحفظ الكويت من كل سوء ، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ سمو أميرها وقيادتها وشعبها الكريم ، وأن يبارك في هذه الأرض الطيبة التي لم تُعرف إلا بالعطاء .
كما نسأله سبحانه أن يرحم مؤسسي الكويت الذين صنعوا من هذا البلد نموذجًا عربيًا مشرفًا في الحكمة والإنسانية والوفاء .
وأقسم بالله، إن للكويت مكانة خاصة في قلوبنا لا تشبهها أي مكانة .
فهي ليست مجرد دولة نحبها، بل وطن نشعر نحوه بالامتنان الصادق ، وبالعاطفة الحقيقية ، وبالمحبة التي لا تحتاج إلى تفسير .
حفظ الله الكويت، وحفظ أهلها، وأدام محبتها في قلوبنا إلى الأبد .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية