عواصم – عرب 21 :
رحبت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في دورته الحادية والستين، القرار بالإجماع، بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة على البحرين والكويت و سلطنة عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن على حقوق الإنسان.
مشيرة إلى أنه يعكس رفض المجتمع الدولي الموحد للهجمات الإيرانية وإدانته لهذه الأعمال باعتبارها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كما اكدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي ، أن القرار المعتمد يبرز المخاوف البالغة إزاء الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتداعياتها السلبية على حقوق الإنسان، بما في ذلك تأثيرها على الحق في بيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة. و دعت إيران إلى الامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2817. التركيز على تخفيف المخاطر التي تهدد التجارة العالمية والتنمية والأمن الغذائي، والمطالبة بتعويض كامل وفعال وفوري للضحايا المتضررين من هذه الهجمات.
و دعت الهيئة كذلك ، إيران إلى الوفاء الكامل بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ، وتنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان ، فضلًا عن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بهدف حماية حقوق الإنسان وإحلال السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.
مؤكدة أن وقف جميع أشكال الأعمال العدائية من شأنه أن يسهم في تعزيز التضامن والوحدة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بما يعكس التزامها المشترك بمبادئ القانون الدولي وقيم حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعايش السلمي ” .
في تقدير موقفنا و في خضمّ تصاعد التوترات الإقليمية، يبرز بيان الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي ، بوصفه أكثر من مجرد موقف حقوقي عابر ، إذ يعكس تحوّلا عميقا في كيفية توظيف خطاب حقوق الإنسان داخل الفضاء الإسلامي ، حيث لم يعد هذا الخطاب منفصلا عن معادلات القوة والسيادة، بل بات متداخلا بشكل واضح مع الحسابات الجيوسياسية والأمنية.
فالترحيب بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة ، بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية لا يمكن قراءته فقط كإدانة قانونية ، بل كرسالة سياسية تحمل في طياتها إعادة رسم لحدود الموقف الجماعي تجاه ايران ، خاصة في ظل ما تعتبره دول المنطقة تهديدا مباشرا لاستقرارها وأمنها .
هذا البيان يكشف عن تطور لافت و مهم في فهم حقوق الإنسان ، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الحريات الفردية أو الانتهاكات المباشرة ، بل توسّع ليشمل أبعادا أكثر تعقيدا، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة وتأثير ذلك على الحق في بيئة آمنة ومستقرة ، وعلى الأمن الاقتصادي والغذائي لدول بأكملها .
وهنا تتحول حقوق الإنسان من إطار نظري إلى أداة تحليل واقعي ، تقيس حجم الضرر الذي يمكن أن تُحدثه النزاعات المسلحة في حياة الشعوب ، ليس فقط من خلال الخسائر البشرية، بل أيضا عبر تهديد أسس العيش الكريم.
كما أن الإشارة إلى دول مثل المملكة العربية السعودية ، و الإمارات ، و البحرين ، و الكويت ، و سلطنة عمان ، و قطر تعكس إدراكا بأن ما يجري لا يخص هذه الدول وحدها ، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأسره ، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المنطقة في سوق الطاقة والتجارة الدولية .
ومن هذا المنظور، فإن أي استهداف لها يتجاوز كونه حادثا إقليميا ليصبح تهديدا لمنظومة دولية مترابطة ، ما يمنح البيان بعدا عالميا يتجاوز حدوده الجغرافية .
وفي الوقت الذي يدين فيه البيان هذه الهجمات ، فإنه يسعى أيضا إلى إعادة تثبيت مرجعية القانون الدولي ، من خلال دعوة إيران إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن واحترام القواعد المنظمة للعلاقات بين الدول ، وهي دعوة تعكس محاولة لنقل الصراع من منطق التصعيد إلى منطق الضبط القانوني ، رغم إدراك الجميع أن موازين القوى تظل العامل الحاسم في مثل هذه الأزمات .
كما أن التأكيد على تعويض الضحايا يضيف بعدا عمليا للموقف، ويشير إلى رغبة في تجاوز البيانات الرمزية نحو مساءلة حقيقية ، حتى وإن ظلت هذه المساءلة رهينة التوازنات السياسية.
في المحصلة، ان هذا البيان يعكس ملامح مرحلة جديدة في خطاب منظمة التعاون الإسلامي ، حيث تتقاطع الحقوق مع السياسة، وتتحول المبادئ إلى أدوات ضمن لعبة النفوذ الإقليمي. إنه خطاب يحاول أن يؤسس لرؤية جماعية تتجاوز ردود الفعل التقليدية، ويعكس في الوقت ذاته إدراكا متزايدا بأن الدفاع عن حقوق الإنسان لم يعد مجرد التزام أخلاقي ، بل أصبح جزءا من معادلة الأمن والاستقرار، في عالم تتداخل فيه الحدود بين القانون والقوة، وبين المبادئ والمصالح .



