تونس 16°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

إعادة بناء سوريا : درس من تجارب الدول التي استعادت قوتها بعد المحن .

بقلم – أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لا وقت لدى سوريا لتضيعه في دوامة المعارك السياسية الداخلية ، ما تحتاجه اليوم فعلاً هو استخلاص الدروس من الدول التي مرت بتجارب مماثلة ونجحت في النهوض مجددًا. فإعادة إعمار سوريا بعد أكثر من 14 عامًا من الحرب والدمار لا يمكن أن تقتصر على بناء الجسور والمرافق فقط، بل يجب أن تكون جزءًا من مشروع سياسي شامل يعيد تأسيس السلطة بطريقة تعكس التنوع المجتمعي السوري وتبني أسس الاستقرار.
الدروس التي يمكن استخلاصها من التجارب المقارنة لبلدان عاشت محنًا مشابهة، مثل ألمانيا واليابان بعد دمار الحرب العالمية الثانية، تؤكد أن استعادة العافية تم من خلال دمج عملية إعادة الإعمار بالتحولات السياسية. كما نجد في تجارب دول حديثة مثل جنوب أفريقيا ورواندا، التي نجحت في تجاوز مراحل مدمرة من تاريخها، أن عملية البناء لم تقتصر على الإعمار المادي فحسب، بل تم دمجها مع جهود سياسية لتعزيز المصالحة الاجتماعية وبناء المؤسسات.
لقد أثبتت هذه التجارب أن تأسيس بنية تحتية جديدة في بلد هو أسهل بكثير من إعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تدمره الحروب والصراعات والإبادة الجماعية في بعض الأحيان.
توجد نماذج من بلدان مختلفة يمكن أن تكون ملهمة لسوريا في كيفية إعادة بناء الثقة بين أطياف المجتمع السوري، التي تضررت كثيرًا وعانت.
ما يجب أن تستوعبه سوريا من هذه التجارب هو أن الإصلاحات السياسية يجب أن تسبق أو تتوازى مع إعادة الإعمار المادي، وإلا ستظل البلاد عالقة في حلقة من الاضطرابات والصراعات التي لا تنتهي .
إذا كانت سوريا تأمل في استعادة قوتها، فإنها بحاجة إلى خطة إصلاح سياسي جريئة تشمل الجميع.
يجب أن تتجاوز الإيديولوجيات الضيقة التي تفاقم الانقسامات بين مختلف الطوائف والعرقيات.
وأي تقدم اقتصادي في البلاد لا يمكن أن يكون مستدامًا إذا لم يترافق مع تطوير بنية حكم تعتمد على الشفافية والمشاركة الواسعة. هذا ما ينشده السوريون الذين عاشوا في مجتمعات النزوح، حيث نجحوا في بناء تجارب اقتصادية رائعة في دول اللجوء.
هؤلاء أنفسهم يستحقون أن يجدوا البيئة السياسية الحاضنة التي تمنحهم الثقة باعتبارهم كفاءات قادرة على تحقيق التنمية في بلادهم، إلى جانب الكفاءات المقيمة التي وقع تهميشها بناءً على الإيديولوجيا والطائفيةوكل الاعتبارات التي تحكمت في سوريا منذ اكثر من ستة عقود.
سوريا اليوم بحاجة إلى خطوات حاسمة لضمان أن إعادة الإعمار لا تقتصر على ترميم البنية التحتية فقط وتوفير المرافق، رغم أهمية ذلك، بل أن تكون أيضًا جزءًا من مشروع سياسي طويل الأمد يضمن العدالة والمساواة. ويجب أن تتجنب المستنقعات التي سقطت فيها دول أخرى ثارت على الظلم ولكنها انقادت بعد ذلك الى الاعتماد الكلي على الدعم الخارجي و تفكيك المؤسسات وتدميرها دون بدائل مناسبة،فكانت الحصيلة انها قضت على الدولة وعلى النسيج الاجتماعي.
المضي قدمًا في عملية إعادة بناء سوريا يتطلب إعادة تأسيس السلطة بشكل شامل، وإنشاء مؤسسات حكومية قوية وعادلة قادرة على حماية الاستقرار وتلبية احتياجات الشعب.
سوريا، إذًا، لا تملك ترف الانتظار أو ارتكاب الأخطاء.
النجاح يتطلب دروسًا واضحة من تجارب الماضي، ولكن الأهم هو تطبيق هذه الدروس بسرعة وبشكل متكامل يدمج الإصلاح السياسي مع إعادة الإعمار المادي لتحقيق استقرار دائم وإرساء الثقة بين المواطنين .
فالذين لا يتعلمون من التاريخ محكوم عليهم بتكراره وكما يقول الزعيم مانديلا : “أتعلم من تجاربي السابقة، لكنني لا أعيش في الماضي “.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية