تونس 26°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

هجرة : الاتحاد الأوروبي يعزز استراتيجية “التوطين الخارجي”.

بروكسيل – عرب 21:
أعاد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ملف الهجرة إلى صدارة المشهد الأوروبي، مما أثار نقاشات واسعة حول كيفية التعامل مع التداعيات المحتملة لهذا التحول السياسي. بينما يعيش السوريون مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، باتت المخاوف الأوروبية من موجات جديدة من اللاجئين تضغط بشدة على صانعي القرار في بروكسل.
في هذا السياق، تسعى المفوضية الأوروبية إلى تعزيز نهج شامل يركز على الشراكات الخارجية كأداة أساسية لإدارة تدفقات اللاجئين ومنع الهجرة غير الشرعية.
مع انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي الخميس في بروكسل، طُرحت قضية الهجرة على طاولة النقاش بين قادة الدول الأعضاء، باستثناء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان في زيارة إلى جزيرة مايوت.
وفي حين سارعت بعض الدول، مثل النمسا، إلى الدعوة لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم بأسرع وقت ممكن، أثارت دول أخرى تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة لوصول المعارضة السورية إلى السلطة في دمشق، وما قد ينتج عنه من موجات هجرة جديدة في الاتجاه المعاكس.
أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أرسلت عشية القمة رسالة إلى الدول الأعضاء تحذر فيها من أن استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا قد يؤدي إلى تدفق جديد للاجئين، مؤكدةً على ضرورة اتخاذ تدابير حازمة لتجنب مثل هذه السيناريوهات.
تركز المفوضية الأوروبية في استراتيجيتها على التعاون مع الدول المجاورة لسوريا، مثل تركيا، لبنان، والأردن.
وفي هذا الإطار، زارت فون دير لاين أنقرة هذا الأسبوع لتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لتركيا في جهودها لإدارة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري.
ووعدت بمنح مليار يورو إضافي ليصل إجمالي الدعم الأوروبي المقدم لتركيا منذ عام 2011 إلى عشرة مليارات يورو .
كما خصص الاتحاد الأوروبي مليار يورو للبنان على مدى ثلاث سنوات، ويسعى لتوقيع اتفاقيات جديدة مع الأردن بحلول عام 2025، إضافة إلى شراكات مشابهة مع دول أفريقية مثل تونس ومصر والسنغال وموريتانيا، التي تُعد ممرات رئيسية لشبكات تهريب المهاجرين.
تشير البيانات إلى أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها، حيث انخفضت أعداد الدخول غير القانوني إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 40% خلال الأشهر الأولى من هذا العام مقارنة بعام 2023.
كما انخفضت عمليات عبور البحر المتوسط عبر الطرق الوسطى بنسبة 59%، بينما تراجعت التدفقات عبر البلقان بنسبة 79%. رغم ذلك، فإن التحديات لا تزال قائمة، حيث شهدت عمليات العبور عبر إسبانيا ارتفاعًا بسبب التحولات في أنماط الهجرة.
في ظل هذه التطورات، تواصل فون دير لاين البحث عن “حلول مبتكرة”، تشمل إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول ثالثة لإنشاء مراكز إعادة للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي. وكانت إيطاليا قد أطلقت مبادرة مشابهة بإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى ألبانيا، لكنها اصطدمت بعقبات قانونية داخلية، حيث قضت المحاكم الإيطالية بعدم قانونية هذه الإجراءات.
ومع ذلك، تدرس المفوضية إدراج هذا النموذج ضمن إطار قانوني أوروبي جديد، بهدف تعزيز عمليات إعادة المهاجرين الذين تُرفض طلبات لجوئهم.
إحدى القضايا الشائكة في هذه السياسة هي تحديد “الدول الآمنة”، التي يمكن إعادة طالبي اللجوء إليها.
تدعم دول مثل النمسا وإيطاليا فكرة تصنيف سوريا كدولة آمنة في ظل النظام الحالي لضمان إعادة اللاجئين. لكن هذه الفكرة تواجه انتقادات واسعة من قبل خبراء حقوق الإنسان الذين يرون أنها قد تهدد حقوق اللاجئين وتُعرضهم لخطر طويل الأمد.
في الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي العمل على تنفيذ “ميثاق اللجوء والهجرة” الذي أُقر في مايو 2024، والذي يهدف إلى تنسيق سياسات الهجرة بين الدول الأعضاء. ورغم أن الميثاق من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2026، إلا أن التنفيذ يواجه تأخيرات ملحوظة، حيث لم تقدم سوى نصف الدول الأعضاء خططها الوطنية حتى الآن.
بينما يحاول الاتحاد الأوروبي الموازنة بين إدارة التدفقات البشرية وضمان الامتثال للقوانين الدولية، تبقى قضية الهجرة واحدة من أعقد التحديات التي تواجهها بروكسل.
ومع استمرار الأزمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يبدو أن هذه القضية ستظل في صدارة الأجندة الأوروبية لسنوات قادمة، حيث تحاول دول الاتحاد إيجاد حلول مستدامة تحافظ على أمنها الداخلي وتحترم التزاماتها الدولية.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية