تونس 18°C

15 أفريل 2026

تونس 38°C

15 أفريل 2026

نوروز 2025 في ديار بكر: احتفال بالهوية الكردية ونضال لا ينطفئ.

بقلم أ.حذامي محجوب
(رئيس التحرير )

في قلب كردستان تركيا، في مدينة آمد : ديار بكر، تجمع عشرات الآلاف من الأكراد في ساحة نوروز للاحتفال بعيدهم السنوي في 21 مارس 2025، ليحملوا معهم رسالة أمل وصمود. لم يكن هذا الاحتفال مجرد مناسبة تقليدية أو فرصة للاحتفاء ببداية الربيع، بل كان مهرجانًا يعكس معركة دائمة من أجل الحرية والعدالة. منذ الصباح الباكر، ارتدى المشاركون الملابس الكردية التقليدية بألوانها الزاهية، ورفعوا الأعلام الكردية التي كانت ترفرف عالياً إلى جانب صور القائد عبد الله أوجلان، ليعبروا عن تمسكهم بهويتهم وعزمهم على المقاومة. كانت الساحة مليئة بالصوت والفرح، لكن في داخل كل صرخة وابتسامة كانت هناك رسالة سياسية تفيض بالقوة، رسالة تؤكد أن نوروز هو أكثر من مجرد عيد، هو عهداً متجدداً مع النضال ضد الظلم. رغم التضييقات الأمنية، كانت الحشود تتوافد إلى ساحة نوروز لتؤكد أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو تجسيد للروح الكردية التي لا تنكسر. على الرغم من القمع المستمر، واصل الأكراد تجديد نضالهم في هذا اليوم، حيث تخللت الاحتفالات عروض موسيقية ورقصات شعبية، إلا أن كل خطوة رقص كانت تروي قصة مقاومة لا تنتهي، وكل نغمة موسيقية كانت تُعزف على أوتار تاريخ طويل من النضال. كان هنالك حضورا بارزا للمرأة الكردية في كل جوانب الاحتفال،انها ليست مجرد شاهد على الحدث، بل كانت قلب هذا الاحتفال، وشخصية محورية تمثل القوة التي لا تلين. المرأة الكردية، التي كانت دائمًا في طليعة المقاومة، تؤكد اليوم أن نوروز بالنسبة لها ليس فقط تجديدًا للذكرى، بل هو تجديد للعهد مع الحرية، إحياء لذكرى المناضلات اللواتي سقطن في سبيل الحق والكرامة. في هذا السياق، نرى أن المرأة الكردية ليست مجرد رمز للمقاومة، بل هي القوة المحورية في النضال الكردي، القوة التي صنعت التاريخ ولن تنتظر اعترافًا به، بل فرضت نفسها في كل ساحة من ساحات الكفاح. فكما حمل الرجال السلاح، حملت هي أعباء التغيير الاجتماعي والسياسي، وأثبتت أنها ليست مجرد جزء من المعركة، بل هي روحها، ونضالها اليوم هو امتداد لذلك الإرث النضالي الذي لا ينتهي. ولا يخفى على أحد أن نوروز في هذه المدينة ليس فقط احتفالًا بالربيع أو تجديدًا للعام الجديد، بل هو في الحقيقة رسالة تحدٍ موجهة إلى العالم بأسره، رسالة تؤكد أن الأكراد لا يزالون في قلب معركة حقيقية من أجل حقوقهم، وأن هذا العيد، رغم كل التحديات، يبقى مشعلًا يضيء الطريق نحو الحرية. نوروز ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو محطة جديدة في مسيرة طويلة من الصمود والإصرار، هو فرصة لإعادة التأكيد على الهوية الكردية التي تتحدى جميع محاولات الطمس والذوبان. وها هي ديار بكر تحتفل بهذا العيد، مؤكدة أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الأكراد، برغم جميع المحن، سيظلون يقاومون في كل لحظة، يرفضون الاستسلام، ويواصلون السعي لتحقيق العدالة. في هذا العيد، تظل النار التي يتم إشعالها في ساحة نوروز، رمزاً حياً للحرية التي لا تذبل، للنور الذي يبدد الظلام. هي نار تشتعل من قلب الأرض، لترسل شعاعًا ينير الطريق لكل من يسعى للحرية والكرامة. نوروز ليس مجرد احتفال موسمي، بل هو رسالة صمود ونضال أبدية، شعلة لا تنطفئ، تضيء في وجه الظلام، وتذكر الجميع بأن الحرية، مهما طال الظلام، ستظل تنبع من قلب النضال.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية