تونس 17°C

18 ماي 2026

تونس 38°C

18 ماي 2026

من يمسّ الكويت… يوقظ أمة كاملة .

بقلم : ابوبكر الصغير.

انّ المواقف الكبرى عادة لا تموت .
الذاكرة لا تصدأ .
والأخوّة الحقيقية لا تُقاس بمرور الزمن ، بل بثباتها و ديمومتها رغم الزمن .
بالتالي ، فإن الوقوف اليوم إلى جانب الكويت ليس موقفا و واجبا سياسيا فقط ، بل ضرورة أخلاقية ، وامتداد لتاريخٍ مشترك ، ووفاء لم يكن في يوم من الأيام قابلا للمساومة او المزايدة .
كنت شخصيا أوّل من كتب مقالا ندد فيه بجريمة غزو الكويت ، وكنت من الأوائل من بادروا في تونس بتأسيس أول لجنة شعبية تونسية لمساندة هذا البلد الشقيق دفاعا عن سيادته ورفضا لغزو العراق زمن حكم صدام حسين .
اتخذت ذلك الموقف رغم الهيستيريا التي سكنت عقول شرائح من التونسيين و اعتقدوا ان هذا العدوان فاتحة لمعركة تحرير فلسطين !!!.
لم يكن ذلك بالنسبة الي موقفا سياسيا في لحظة اصطفاف ، بل كانت قناعة وجدانيّة عميقة ، نابعة من إحساسٍ بأن الظلم حين يقع على وطن عربيّ ، فإن صداه يوجع كل العرب، بل يصيب امة في مقتل ، ويستفز فيهم إحساس الأخوّة مهما تباعدت الجغرافيا .
واليوم ، وبعد ثلاثة عقود ، تتجدد المشاعر ، لا لأنها تُستحضر من الماضي ، بل لأنها تجد ما يوقظها من جديد .
فالتطورات التي تشهدها الكويت في ما يتعلق بحقوقها وسيادتها على كل شبر من ترابها ، أعادت إلى الواجهة سؤال الوفاء التاريخي :
هل يمكن لمن وقف بالأمس دفاعا عن الحق أن يتردد اليوم في إعادة الوقوف في ذات المكان ؟ .
بالنسبة لي شخصيا ، كان الجواب واضحا ومباشرا : لا يمكن إلا ان اكون في صف الكويت و لا يمكن إلا الوقوف معها ، بجانب شعبها الطيب العزيز .
الكويت ليست مجرد كيان سياسي ، انها دولة ذات تاريخ عريق ، و وطن كل شبر فيه عزيز على كل مواطن عربي و مسلم .
الكويت صفحة مضيئة في الذاكرة العربية، ومثال نادر على دولة عظيمة بمبادئها ، كبيرة بأخلاقها، بثقل مواقفها، بكرم شعبها، وبحضورها الدائم في مشاريع التنمية ومساندة الدول الشقيقة.
كم مرة وقفت الكويت إلى جانب تونس في اللحظات الاقتصادية الأصعب؟.
كم مرة أثبتت أن الأخوّة ليست شعارا يُرفع بل دعما يُترجم على الأرض ؟.
لهذا ، فإن الوقوف مع الكويت اليوم ليس ردَّ جميل فحسب ، بل هو واجب و انسجام مع تاريخ من الأخلاق والمبادئ.
أن نقف مع الكويت يعني أن نقف مع منطق الدولة وحقها في حماية سيادتها ، و في صون أراضيها ، و في الدفاع عن مصالحها الوطنية، وفي اتخاذ كل ما تراه مناسبا لأمنها واستقرارها .
والدفاع عن الكويت هو في الوقت نفسه دفاع عن نموذج عربي نادر حافظ على توازنه وسط عواصف المنطقة ، وظلّ يضع الاعتدال والحكمة نهجا ثابتا في سياسته الخارجية.
إن الكويت وطن لم يجنح نحو الصدام ، ولم ينجرّ إلى التوتر ، بل ظلّ دائما عنوانا للعقلانية والاستقرار .
ومن غير المنصف أن تترك اليوم الكويت وحدها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو بأي محاولة لانتقاص حقوقها .
إنني أكتب هذا اليوم بصدق يشبه صدق مواقفي الأولى : مع الكويت ، مع شعبها ، مع حقها ، مع سيادتها .
فمن يمس الكويت ، يوقظ امة كاملة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية