تونس 27°C

14 ماي 2026

تونس 38°C

14 ماي 2026

طهران تهدّد الخليج … وكأنها لم تتعلم شيئا من التاريخ .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

تهدد ايران الامارات ،
تتوعد ايران الكويت ،
تنذر ايران البحرين الخ ..
مرة أخرى، يخرج علينا الخطاب الإيراني من عباءة “ الدبلوماسية ” ليرتدي ثوب التهديد والوعيد والغطرسة .
مرة أخرى ، يتحدث مسؤولو طهران وكأن دول الخليج مجرد ساحات نفوذ تابعة لهم ، و تحت وصايتهم ، لا دول ذات سيادة وكرامة وتاريخ .
تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس التي تحدث فيها عن أن “ المتآمرين مع الاحتلال سيحاسبون ”، في إشارة واضحة إلى الإمارات والبحرين ، ليست مجرد زلة لسان ، بل امتداد لعقيدة سياسية كاملة تقوم على الارهاب و التخويف والابتزاز والتدخل في شؤون العرب .
أي عقلية هذه التي تجعل نظاما يعتقد أنه يملك حق التدخل و محاسبة الدول الأخرى ؟ .
ومن منح طهران هذا الحق حتى تتحدث بلسان القاضي والجلاد مع أوطان عربية مستقلة ذات سيادة ؟.
إن ما يصدر عن إيران اليوم. لم يعد مجرد “ مواقف سياسية ” او ” وجهات نظر او اراء ” بل أصبح سلوكا عدوانيا مزمنا ، يقوم على تصدير الأزمات ، وإنشاء المليشيات ، وتفكيك الدول و تخريبها من الداخل ، وبث الفوضى في المنطقة .
فمنذ عقود طويلة ، لم تتعامل طهران مع العالم العربي بمنطق الجوار والاحترام ، بل بمنطق الإمبراطورية القديمة التي تحلم بالعودة تحت عباءة مذهبية و عسكرية .
إيران لم تبنِ نفوذها بالحوارذ، بل بالنار والدم .
أسست شبكة ضخمة من الوكلاء تضم عشرات المليشيات الإرهابية المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن و حتى في مناطق عربية اخرى ، ومدّت نفوذها إلى تنظيمات سنية مثل حركتي حماس و الجهاد في فلسطين .
في توظيف براغماتي لا علاقة له بالقضية الفلسطينية بقدر ما يخدم مشروعها التوسعي . بالنسبة لطهران ، كل شيء قابل للاستغلال : الدين ، المقاومة ، الطائفةد، وحتى دماء الشعوب .
والأخطر أن سجل الاعتداءات الإيرانية ضد الخليج والعالم العربي ليس سرا ولا ادعاءً إعلاميا ، بل تاريخ طويل من العمليات والتخريب والتدخلات :
سنة 1981: محاولة زعزعة استقرار البحرين والانقلاب على نظامها.
سنة 1983 : تفجيرات دامية في الكويت.
سنة 1984 : اختطاف طائرة كويتية وتحويل مسارها إلى إيران .
سنة 1985 : محاولة اغتيال أمير الكويت، تلتها تفجيرات استهدفت منشآت حيوية .
سنة 1986 : ضبط متفجرات مع حجاج إيرانيين في مكة المكرمة .
سنة 1987 : أعمال شغب دامية خلال موسم الحج أسفرت عن مقتل مئات الحجاج .
سنة 1988 : اختطاف طائرة الجابرية والاعتداء على منشآت نفطية خليجية .
ثم بعد كل ذلك، يريدون من العرب أن يصدقوا أنهم “ حماة الأمة ”!.
أي أمة هذه التي تُبنى على جثث العرب وخراب عواصمهم و مدنهم و ضرب بناهم التحتية ؟ .
أي مقاومة هذه التي لم تُوجَّه إلا نحو المدن العربية والمطارات الخليجية والمنشآت النفطية وأسواق المدنيين؟ .
إن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية و الإمارات و الكويت و سلطنة عمان و قطر والبحرين ، ليست دولا هامشية حتى تتعامل معها طهران بفوقية واستعلاء .
هذه دول بنت أوطانا حديثة ، وحققت استقرارا وتنمية واحتراماً دوليا ، بينما لا تزال إيران تُغرق شعبها في العقوبات والعزلة والأزمات ، ثم تحاول تصدير فشلها إلى الخارج عبر المليشيات والصواريخ والخطابات العدائية .
لقد آن الأوان لأن تدرك طهران أن زمن الوصاية قد انتهى ، وأن الخليج ليس خاصرة رخوة كما تتوهم بعض دوائر الحرس الثوري . فالعرب الذين صبروا طويلاً على التدخلات و الاستفزازات الإيرانية ، يعرفون جيداً حجم الخطر الذي مثّله المشروع الإيراني على المنطقة طوال العقود الماضية .
أما لغة التهديد و الوعيد ، فلن تصنع لإيران هيبة و لن تجلب لها احتراما ، بل ستزيد في عزلتها وكشف حقيقتها أمام الشعوب العربية التي باتت ترى بوضوح أن الخطر الأكبر على استقرار المنطقة لم يكن يوما من شعارات الحرية والمقاومة ، بل من المشاريع التي تتغذى على الفوضى والانقسام والطائفية .
ولعل السؤال الاخطر و الأهم اليوم:
هل استوعبت طهران دروس التاريخ؟ .
فكل الإمبراطوريات التي تعاملت مع العرب بغطرسة ، سقطت مهما امتلكت من قوةد. وكل مشروع قام على التوسع والهيمنة انتهى إلى الانهيار .
أما الخليج العربي، فسيبقى عربيا ، عصيا على الابتلاع ، وأكبر من أن يتحول إلى ساحة تهديد في خطابات مسؤولي طهران اليوم .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية