بقلم : أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
تأتي الذكرى الثامنة لبيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، محمّلة بمشاعر الفخر والامتنان في نفوس الاشقاء السعوديين، وهم يستحضرون لحظة مفصلية غيّرت وجه التاريخ الحديث للمملكة، وأسست لعهد جديد عنوانه التحديث، والإصلاح، وصناعة المستقبل.
ففي السادس والعشرين من رمضان لعام 1438هـ، الموافق 21 يونيو 2017، بايع السعوديون سموه وليا للعهد، لتبدأ معه مسيرة استثنائية من الإنجازات والتحولات الشاملة.
ومنذ ذلك الحين، تبلورت ملامح ” السعودية الجديدة ” ، التي تقودها رؤية طموحة بعيدة المدى، هي رؤية 2030، التي كان سموه قد أطلقها قبل عام من توليه ولاية العهد، لتكون خارطة طريق لنقلة نوعية على كل المستويات: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومع حلول هذه الذكرى، تتجدد في القلوب مشاعر الولاء والثقة، ويشعر المواطن السعودي بعمق الأثر الذي أحدثته القيادة الشابة الطموحة، التي مزجت بين الحكمة والجرأة، وبين الطموح والبصيرة.
فقد بات ولي العهد رمزا للقيادة الفاعلة التي لا تكتفي بإدارة الحاضر، بل تصنع المستقبل، وتعيد رسم ملامح الدولة الحديثة ذات التأثير الإقليمي والدولي.
ولم يكن هذا التقدير حكرا على الداخل، بل امتد صداه إلى الخارج، حيث أشادت قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالدور القيادي للمملكة في الوساطة الدولية، وخصوصًا في رعاية ” محادثات الرياض ” المتعلقة بالنزاع الروسي الأوكراني، التي وصفتها واشنطن بأنها دليل على مكانة السعودية كقوة داعمة للاستقرار وصانعة للسلام العالمي.
هذا الدور الدبلوماسي الموازي لحراك سياسي نشط، يتكامل مع مشاريع تنموية غير مسبوقة على مستوى الداخل، مثل إعلان خريطة ” العمارة السعودية ” التي تجمع بين الأصالة والحداثة، وتعزز الهوية الثقافية في التخطيط العمراني، وتسهم في رفع جودة الحياة وخلق فرص عمل جديدة، ضمن اقتصاد متنوع وواعد.
وفي هذه الذكرى، يجدد السعوديون بيعتهم لولي العهد كتعبير عن الثقة المتواصلة والولاء العميق، خصوصا بعد سلسلة النجاحات التي أعادت تشكيل المشهد السعودي في السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، والرياضة.
فقد أصبحت المملكة وجهة محورية للأحداث الدولية، من استضافة القمم السياسية إلى احتضان البطولات الكبرى، ككأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، فضلا عن الفعاليات الثقافية والترفيهية التي عززت مكانة السعودية عالميا.
ولأن لكل نهضة قائد، فإن شخصية الأمير محمد بن سلمان تجسد في الوعي الوطني نموذج القائد العصري، الذي يتطلع إلى التحديث دون أن يفرّط في الثوابت. فمنذ انخراطه في العمل الرسمي، مرورا بتدرجه في المناصب، وصولا إلى ولايته للعهد ورئاسته لمجلس الوزراء، أظهر سموه توازنا نادرا بين الحزم والطموح، وبين الرؤية والواقعية.
واليوم، وبعد مرور ثمانية أعوام على تلك البيعة، تبدو المملكة أكثر رسوخا كمركز إقليمي فاعل وقوة دولية مؤثرة، ترسم ملامح الاستقرار في محيطها، وتبني في داخلها مشروعا متكاملا للتنمية المستدامة وتمكين الإنسان.
إنها ذكرى لا تستعاد لمجرد التأريخ، بل بوصفها لحظة تأمل في التحول، وفرصة للاعتزاز بما تحقق، وتجديد الإيمان بأن المملكة ماضية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا، بقيادة أمينة ومُلهمة


