تونس 30°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

مخاوف عربية من رد إيراني محتمل بعد الضربة الإسرائيلية !.

بقلم : أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير )

لم تكن الإدانة السعودية السريعة للهجوم الإسرائيلي على إيران مجرد ردّ فعل دبلوماسي عابر، بل تعكس قلقا إقليميا متصاعدا مع كل تطور جديد في مشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد.
وصفت الرياض الغارات الإسرائيلية على منشآت القيادة النووية الإيرانية بأنها ” اعتداءات صارخة ” على ” دولة شقيقة ” ، في موقف يشير إلى حجم الارتباك الذي يسود عواصم المنطقة منذ اندلاع حرب غزة.
الهجوم الإسرائيلي، الذي وقع في ليلة 12 إلى 13 جوان ، لم يكن مجرد ضربة عسكرية تقليدية، بل مثّل منعطفا خطيرا في الصراع المفتوح بين تل أبيب وطهران، والذي اندلع منذ أكتوبر 2023 ويهدد اليوم بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
تجد دول عربية، على رأسها العراق والأردن ودول الخليج، نفسها في موقع حساس، خاصة مع وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها قد تتحول إلى أهداف مباشرة في أي رد إيراني محتمل.
المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، توعّد بـ ” رد قاس ” ، بينما حذّر وزير دفاعه، الجنرال عزيز ناصر زاده، بأن ” جميع القواعد الأمريكية في مرمى نيران إيران ” ، مشددا على أن طهران لن تتردد في استهدافها ” أينما وُجدت ” .
في المقابل، سارعت الولايات المتحدة إلى اتخاذ احتياطات فورية، فأمرت بتقليص طواقمها غير الأساسية في الشرق الأوسط، فيما أصدرت البحرية البريطانية تحذيرات للملاحة في الخليج العربي وخليج عُمان ومضيق هرمز، تحسبا لتصعيد بحري محتمل.
وفي ظل هذه الأجواء، ألغى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، زيارته المرتقبة إلى كندا لحضور قمة مجموعة السبع، ما اعتُبر مؤشرا إضافيا على الترقب الحذر في الرياض. أما الأردن، فأعلنت صباح الجمعة اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية عبرت أجواءها باتجاه إسرائيل، مؤكدة أنها لن تسمح بأي انتهاك لأراضيها في حال نشوب مواجهة عسكرية.
وفي الخليج، ورغم سماح بعض الدول، منذ أفريل الماضي، باستخدام قواعدها العسكرية لنشر قوات ومعدات أمريكية وبريطانية وفرنسية متقدمة، فإن هذه الدول لا تزال ترفض الانخراط في أي ” تحالف استراتيجي ” ضد إيران، متمسكة بسياسة الحياد إزاء الصراع المتصاعد بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية.
ذلك الحذر الخليجي ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج لتجارب سابقة. فقد دفعت دول مثل السعودية والإمارات ثمنا باهظا خلال فترة التصعيد القصوى ضد إيران في عهد إدارة ترامب الأولى (2017-2021)، خصوصاً مع الهجمات التي استهدفت منشآت ” أرامكو ” من قبل الحوثيين، والتي قابلتها واشنطن حينها بصمت لافت، ما دفع هذه الدول إلى إعادة تقييم سياستها تجاه طهران. وقد تُوّج هذا المسار باتفاق تهدئة سعودي -إيراني في أفريل 2023، برعاية صينية.
منذ اندلاع الحرب في غزة، حرصت دول الخليج على تهدئة علاقاتها مع إيران، تجنباً لأي هجمات انتقامية قد تشنها طهران أو حلفاؤها في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
ورغم أن التوسع الإسرائيلي في الحرب ضد ” محور المقاومة ” المدعوم إيرانيا أضعف بالفعل حزب الله وأسقط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، فإن الخليج لا يريد أن يكون جزءا من أي مواجهة مباشرة.
ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أطلقت العواصم الخليجية حملة دبلوماسية تهدف إلى إقناعه بتغليب المسار السياسي في التعامل مع إيران. بل إن جولة جديدة من المفاوضات النووية كانت مقررة يوم الأحد 15 جوان في سلطنة عُمان، قبل أن تعرقلها الضربة الإسرائيلية الأخيرة.
اليوم، وفي ظل انفتاح الصراع، تنشط الدبلوماسية العربية في محاولة لاحتواء الأزمة، عبر اتصالات مع طهران والميليشيات التابعة لها، خصوصاً في العراق واليمن، لتفادي استهداف أراضٍ عربية قد تجد نفسها فجأة عالقة بين نارين : التصعيد الإيراني و الضغط الإسرائيلي المتصاعد.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية