عواصم – عرب 21 :
في خطوة تُعدّ مفصلية لإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية على قاعدة السيادة والتنمية والاستقرار، أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة دبلوماسية وأمنية ترمي إلى ترسيم دائم للحدود الدولية بين لبنان وسوريا، بالتوازي مع نشر الجيش اللبناني والجيش السوري في المناطق الحدودية لكلا البلدين، كجزء من خطة شاملة لإعادة بسط الدولة لنفوذها وتفعيل التعاون العربي المشترك.
المبادرة السعودية لا تقتصر على البُعد الأمني أو الجغرافي، بل تنطوي على رؤية استراتيجية أوسع، تستهدف إعادة ترميم الدور العربي للبنان وسوريا ضمن الإطار الإقليمي، وتعمل على تقليص تأثير القوى غير الرسمية التي نشأت في ظل الفراغ أو الفوضى، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو الاقتصادي.
لطالما شكلت الحدود اللبنانية -السورية واحدة من أبرز النقاط الرمادية في المشهد الجيوسياسي للمنطقة، حيث تداخلت فيها المصالح، وتكاثرت فيها المعابر غير الشرعية، وامتدت منها شبكات تهريب ومظاهر سلاح خارج سلطة الدولتين.
المبادرة السعودية تأتي في وقت حساس، حيث تعاني الدولتان من أزمات اقتصادية متشابكة، وتحتاجان إلى تعزيز الاستقرار الأمني كمدخل للتعافي الوطني.
ويُنظر إلى هذه المبادرة كجزء من سياسة سعودية جديدة في المنطقة، تقوم على مقاربة ” الأمن مقابل التنمية ” ، وتهدف إلى تفعيل الدور العربي الرسمي في حل النزاعات وتحقيق الاستقرار، بعيداً عن الأدوار الموازية التي تمارسها قوى خارج مؤسسات الدولة.
في جانب متصل ، من المقرر عقد اجتماع أمني رفيع المستوى في العاصمة السعودية الرياض خلال الأسابيع القادمة، سيضم مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، ومدير المخابرات السورية اللواء حسين السلامة.

