عواصم – عرب 21 – بقلم : أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في خضم التحولات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط، لم تعد الخلافات السياسية والعسكرية مقتصرة على حدود الدول، بل تسللت إلى أعماق الحكومات نفسها، كاشفة عن انقسامات قد تفتح الطريق أمام اضطرابات طويلة الأمد.
انقسام داخل الساحة السورية .
في سوريا، برزت فجوة واضحة داخل الحكومة الانتقالية بين جناحين متعارضين:
• تيار معتدل يقوده وزير الخارجية أسعد الشيباني، يدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
• تيار متشدد يتزعمه وزيرا الدفاع والداخلية، يراهن على الحسم العسكري كخيار وحيد.
هذا التباين في الرؤى عمّق من حالة الانقسام، وجعل المشهد السوري أكثر هشاشة أمام التأثيرات الخارجية.
خلاف تركي على وقع الملف الكردي :
على الجانب التركي، يشتعل صراع نفوذ بين شخصيتين بارزتين في الدولة:
• إبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات، الذي أحرز تقدما في الحوار مع عبد الله أوجلان، الزعيم المعتقل لحزب العمال الكردستاني، ما عزز رصيده السياسي ورفع أسهمه كمرشح محتمل لرئاسة تركيا مستقبلًا.
• هاكان فيدان، وزير الخارجية، الذي يرى في نجاح قالن تهديدًا مباشرًا لنفوذه، فاتجه إلى عرقلة مسار السلام عبر التصعيد، مستغلًا الساحة السورية كورقة ضغط.
منصة إمرالي مقابل منصة دمشق
بينما يستخدم قالن منصة إمرالي لتعزيز مسار التفاوض، يعتمد فيدان على منصة دمشق لتعطيل هذا المسار، بما في ذلك دفع النظام السوري لإلغاء اجتماع باريس مع قوات سوريا الديمقراطية، في خطوة مثّلت ضربة قوية لجهود التهدئة.
انعكاسات مباشرة على الملف السوري .
هذا الصراع التركي الداخلي، الذي يصفه المراقبون بـ ” الحرب الباردة ” ، جعل الملف السوري رهينة للتجاذبات الإقليمية والدولية، وعمّق الانقسامات بين الفصائل السورية، ما يقلّص فرص التوصل إلى أي توافق سياسي قريب.
مستقبل مفتوح على المجهول
في ظل غياب إرادة سياسية جادة لدى الأطراف المحلية والداعمين الإقليميين والدوليين، يبقى المشهد السوري مفتوحا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التصعيد المستمر أو الجمود الطويل، مع مخاطر متزايدة بانزلاق المنطقة نحو مزيد من التدهور الأمني والسياسي.

