تونس 25°C

19 فيفري 2026

تونس 38°C

19 فيفري 2026

ساحات متقابلة… وطن واحد !.

بقلم ابوبكر الصغير.

لم يكن اليوم ، ذكرى ثورة عاديا ، كان بامتياز يوم الحراك الشعبي .
فالشوارع و الساحات العامة في تونس لم تعد مجرد فضاءات عبور أو مناسبات احتفالية عابرة ، بل تحوّلت إلى مسارح مفتوحة للصراع السياسي والاجتماعي ، حيث تتقاطع المطالب ، وتتناقض الشعارات ، وتتشابك الرسائل .
ما حدث اليوم من تجمّع مساند لرئيس الجمهورية و رفض التدخلات الخارجية في قلب العاصمة ، بالتوازي مع مسيرة غاضبة ضد التلوث في قابس ، واحتجاجات اجتماعية مطالِبة بالتشغيل في سيدي بوزيد، ليس مجرد تزامن ظرفي ، بل مؤشر على تعدّد و تنوع المعارك داخل الشارع الواحد.
في العاصمة، بدا الحراك المساند للرئيس أقرب إلى رسالة و. استعراض قوة رمزية ، يهدف إلى تأكيد امتلاك الشرعية الشعبية في لحظة سياسية مرتبكة.
لكنه في الوقت ذاته يطرح سؤالا : هل الشارع أداة دعم أم ورقة ضغط ؟ وهل تتحوّل الساحات إلى امتداد للسلطة بدل أن تكون مساحة حرية و ابداع ؟
في قابس، كانت المعركة مختلفة في الشكل ، لكنها أعمق في الجوهر. الاحتجاج ضد التلوث ليس صراعا سياسيا مباشرا، بل صرخة حياة في وجه سياسات تنموية اختزلت الإنسان في أرقام ، والبيئة في هامش .
هذا النوع من الحراك، إذا استمر تجاهله، قد يتحوّل من مطلب بيئي إلى غضب اجتماعي شامل .
أما في سيدي بوزيد، مهد الشرارة الأولى للثورة ، فإن احتجاجات التشغيل تعيد التذكير بأن جوهر الأزمة لم يُحلّ بعد.
فالجهات الداخلية ما تزال تشعر بأنها خارج معادلة القرار والثروة ، وأن وعود الدولة تتكرر دون أثر ملموس في الواقع اليومي .
خطر هذه المعارك المتوازية لا يكمن فقط في تعددها ، بل في غياب جامع وطني يربط بينها . شارع يؤيد ، وآخر يحتج ، وثالث يصرخ و يطالب ، دون أفق واضح للحوار أو وساطة سياسية في غياب شبه تام للأجسام الوسيطة .
هنا، يصبح الشارع ساحة تنازع لا أداة تصحيح ، وقد ينزلق من التعبير السلمي إلى الاستقطاب ، ثم إلى الفوضى الرمزية وربما الميدانية و هذا امر خطر .
إن معارك الشارع والساحات ، في جوهرها ، تعكس أزمة ثقة بين الفاعل السياسي والمجتمع . وهي رسالة مزدوجة : دعم هنا، واحتجاج هناك، لكن الخطر الحقيقي أن نظل نسمع الصوت الذي يصفق، و نتجاهل الصوت الذي يتألم.
فالشارع، حين لا يجد أذانا صاغية مهتمة ، قد يتحول من رسالة إلى مواجهة .. و تبعات ذلك لا تخفى عن احد

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية