بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
لم تكن مشاركة المملكة العربية السعودية في منتدى دافوس 2026 حضورا بروتوكوليا عابرا، بل جاءت تجسيدا واضحا لموقعها المتقدم على خريطة التحولات الاقتصادية العالمية .
فقد قاد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ، وزير الخارجية ورئيس الوفد السعودي ، مشاركة اتسمت بالثقل السياسي والوضوح الاستراتيجي ، عكست ثقة دولة تدرك وزنها وتعي دورها في صياغة ملامح المستقبل الدولي .
في قرية دافوس تحديدا ، لم تأتِ السعودية لتعرض رؤيتها بوصفها وعودا مؤجلة ، بل قدّمت نفسها نموذجا قادرا على تحويل التخطيط إلى إنجاز ، والطموح إلى واقع ملموس .
يتجلى ذلك بوضوح في توقيع اتفاقية التعاون بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية والمنتدى الاقتصادي العالمي ، وهي اتفاقية تتجاوز الخطاب النظري نحو بناء نموذج عملي للتحول الصناعي ، قابل للتوسع ، ويرتكز على تسريع تبنّي التقنيات الحديثة عبر أدوات رقمية تنقل الاقتصادات من مرحلة ” التقييم ” إلى فضاء ” التطبيق ” .
في زمن تتسابق فيه الدول على امتلاك مفاتيح الغد ، حرصت السعودية على إعادة الاعتبار للعنصر الإنساني باعتباره جوهر التنمية الحقيقية .
فقد أكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة ، أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الرهان الرابح في معادلة التنافس العالمي ، وأن تمكين الكفاءات ووضع الإنسان في موقعه الصحيح هو ما يصنع الفارق بين الطموح والإنجاز.
أما في قطاع السياحة ، فقد قدّمت المملكة واحدة من أبرز قصص النجاح المعاصرة ، حين أعلن وزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب تحقيق هدف استقبال 100 مليون سائح سنويا قبل الموعد المحدد بسبع سنوات .
انه إنجاز لا يعكس فقط نمو الأرقام ، بل يؤكد تحوّل السعودية إلى وجهة عالمية قادرة على جذب الزوار واستقطاب الإنفاق السياحي بثقة واستدامة.
في الجانب الاستثماري، شدد وزير الاستثمار خالد الفالح على أن المملكة نجحت في بناء بيئة استثمارية متوازنة وجاذبة ، وهو ما انعكس في ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى خمسة أضعاف مقارنة بما كان عليه قبل إطلاق رؤية 2030، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي واستقراره.
كما لم تغب الاستدامة والتقنية عن المشهد السعودي في دافوس ، مع إعلان وزارة الاقتصاد والتخطيط عن منصة SUSTAIN التجريبية ، وهي شبكة شراكات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى تسريع تنفيذ مبادرات التنمية المستدامة ، بما يعكس قدرة المملكة على الجمع بين الابتكار والواقعية ، وبين الطموح وحسن التنفيذ .
في دافوس 2026، لم تكن السعودية مجرد مشارك في النقاشات العالمية ، بل كانت فاعلا مؤثرا في توجيهها ، مؤكدة أن حضورها لم يعد يُقاس بالكلمات، بل بما تقدمه من نماذج عملية تجعلها إحدى القوى الصاعدة في محركات الاقتصاد العالمي



