تونس 27°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

خامنئي والحرب المقدسة: “اغتيال” قد يشعل فتيل الفوضى الإقليمية

بقلم : أ بوبكرالصغير

منذ عقود، لم تخرج المواجهة بين إسرائيل وإيران عن إطار الحروب بالوكالة والعمليات الاستخباراتية السرّية، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدا مباشرا غير مسبوق، بلغ ذروته بتبادل الضربات العسكرية المفتوحة. أمام هذا التصعيد، يبرز سؤال جوهري: هل كانت إسرائيل تتوقع أن تصل المواجهة مع إيران إلى هذا الحد؟ تاريخيا، اعتمدت إسرائيل سياسة الضربات الوقائية لإضعاف النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. لكن يبدو أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تكن تتوقع أن تجرؤ طهران على الرد المباشر بهذا الحجم، كما حدث في سنة 2024، حين أطلقت إيران مئات المسيّرات والصواريخ على أهداف إسرائيلية، في أول هجوم مباشر من أراضيها. ورغم أن الهجوم الإيراني أُحبط إلى حد كبير بفضل منظومات الدفاع الجوي، إلا أن حجمه كشف عن تحول نوعي في قواعد الاشتباك، يعكس إصرارا إيرانيا على إعادة توازن الردع. إسرائيل، من جهتها، وجدت نفسها أمام خيار صعب: الردّ لتثبيت هيبتها العسكرية، دون أن تدحرج الوضع إلى حرب إقليمية مفتوحة. في ضوء هذا التصعيد، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية: التهدئة المشروطة، وهو السيناريو المرجّح في المدى القريب، إذ تسعى الأطراف لتجنّب حرب شاملة، خصوصا مع ضغوط أمريكية وأوروبية، مع استمرار الضربات المحدودة والتوتر المتبادل. تصعيد محدود ومدروس: قد تقوم إسرائيل باستهداف منشآت عسكرية أو نووية داخل إيران عبر عمليات نوعية، وهو ما قد تردّ عليه طهران عبر أذرعها في اليمن أو لبنان، دون الدخول في مواجهة شاملة. أما السيناريو الثالث، فهو الانفجار الكبير: إذا تجاوز أحد الطرفين الخطوط الحمراء، كاستهداف مباشر لقيادات عليا، فقد تتحول الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل حزب الله، الحشد الشعبي، وربما تدخلات دولية. لكن ماذا لو قتلت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي؟ هذا السيناريو، وإن كان غير مرجّح بسبب التعقيدات الأمنية والسياسية، فإن حصوله سيُعدّ تحولا زلزاليا في الشرق الأوسط. تبعاته يمكن تحليلها في مسارين: على مستوى الداخل الإيراني، قد تشهد البلاد حالة فوضى سياسية مؤقتة. فرغم وجود آليات دستورية لانتقال القيادة مثل مجلس الخبراء، إلا أن غياب خامنئي، باعتباره شخصية كاريزمية تمسك بمفاصل الدولة والجيش والحرس الثوري، سيُحدث فراغا يصعب ملؤه سريعاً. كما ستتصاعد التيارات المتنافسة داخل النظام، بين المحافظين الأكثر تشددا والتيار البراغماتي الراغب في تخفيف العزلة الدولية، ما قد يؤدي إلى إعادة صياغة ميزان القوى الداخلي. في الوقت ذاته، من المحتمل أن تتوحد فئات واسعة من الشعب الإيراني حول الثأر الوطني، بغضّ النظر عن الموقف من النظام، في مشهد يختلط فيه الانتماء القومي بالديني. أما على مستوى العالم الشيعي، فستُسجّل ردود فعل عنيفة من الميليشيات الموالية لإيران، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق. وقد تتحول هذه الأطراف إلى أدوات انتقام واسعة النطاق ضد المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة. أما رمزيًا، فإن اغتيال خامنئي لا يُعد فقط اغتيالاً لزعيم سياسي، بل هو ضربة لرمز ديني يُمثل “الولي الفقيه” الأعلى للشيعة الاثني عشرية، ما يفتح الباب لتوترات طائفية حادة وربما صراعات داخل المرجعيات الشيعية نفسها. بالتالي، ورغم التوتر المتصاعد، يبدو أن كلا الطرفين يدرك خطورة الانفجار الكبير، ما يجعل خيار الحرب الشاملة مستبعداً في الوقت الحالي، وإن بقي احتمال التصعيد قائماً. غير أن أي خطأ في الحسابات، أو عملية اغتيال نوعية مثل استهداف خامنئي، يمكن أن تقلب الطاولة، وتدفع المنطقة إلى مرحلة من عدم الاستقرار العميق والدائم.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية