تونس 19°C

15 أفريل 2026

تونس 38°C

15 أفريل 2026

حين خانت إيران اليد التي حمتها : درس لا يُنسى من الخليج .

-ابوبكر الصغير.

ليس كل درس يُقرا و يُكتب في الكتب ، فبعض الدروس تُسفك على الأرض ، وتُرسم خطوطا عريضة بمرارة الخذلان ، وتُدفع أثمانها من أمن الشعوب واستقرار الدول .
وما جرى في الخليج ليس مجرد حادثة عابرة ، بل هو درس قاسٍ جدا ، واضح وضوح الشمس ، ومكشوف لكل من أراد أن يرى … أو أن يكفّ عن التظاهر بالعمى .
كشفت الوقائع، بلا مواربة ، أن إيران لم تكن يوما شريكا موثوقا امينا صادقا ، ولا جارا و شقيقا يمكن الاطمئنان إليه ، بل كانت ، في كثير من الحالات ، مشروع تآمر و اختراق طويل الأمد ، يقوم على التسلل بدل المواجهة ، وعلى الغدر بدل الصراحة .
كيف يمكن تفسير أن دولا فتحت الأبواب ، وحرصت على تجنب التصعيد ، وسعت إلى إبعاد شبح الحرب عليها ، تجد نفسها في النهاية مستهدفة من الداخل ؟ .
ِ كيف يمكن فهم أن اليد التي امتدت إلى طهران بالتهدئة ، قوبلت بزرع خلايا نائمة، وتمويل مجموعات مشبوهة ، وتخزين وسائل عدوان في الخفاء ؟.
ما تكشّف ليس مجرد توتر سياسي ، بل نمط عمل : إعداد دقيق ، صبر طويل ، واستثمار في لحظة “ ساعة الصفر ”.
إحداثيات تُجمع ، أهداف سيادية وعسكرية واقتصادية تُرصد و تحدد ، تجهيزات متطورة تُهرّب ، وشبكات تُبنى بصمت … كل ذلك ليس دفاعا، بل تخطيطا لساعة صفر ، لهجوم غادر ، يضرب حين يُؤمَن الجانب .
وما حدث في أكثر من دولة خليجية ، من استهدافات بطائرات مسيّرة وضربات دقيقة ، لم يكن وليد لحظة ، بل نتيجة سنوات من التآمر الصامت ، الذي جرى في الوقت الذي كانت فيه تلك الدول نفسها تعمل على احتواء التوتر ، وتجنّب الانفجار ، بل وحتى الوقوف ، سياسيًا ، في وجه التصعيد الدولي ضد طهران .
أي خيانة أبشع من أن يُكافأ ضبط النفس بالخيانة و بالطعن ؟.
وأي غدر أشد إيلاما من أن يتحول حسن النية إلى ثغرة تُستغل ؟ .
إن هذا المشهد لا يخص الخليج وحده، بل هو رسالة مفتوحة للجميع .
رسالة تقول بوضوح : من لا يتعلم من التجارب ، محكوم عليه أن يدفع الثمن ذاته غاليا ، وربما بشكل أكثر قسوة .
المسألة اليوم ليست موقفا سياسيا عابرا ، بل اختبار وعي .
هناك من لا يزال ، رغم كل شيء، يصرّ على تبرير هذا السلوك ، أو التقليل من خطورته ، أو الوقوف في صفه بدافع أيديولوجي أعمى . وهؤلاء تحديدًا هم من يجب أن يواجهوا هذا السؤال الصريح:
إلى متى يمكن إنكار ما أصبح واقعا مكشوفا .
إن الدرس الخليجي واضح ، الخطر الحقيقي لا يأتي دائمًا من العدو المُعلن، بل من ذلك الذي يتقن ارتداء الأقنعة، ويجيد الانتظار، ويضرب حين يطمئن الجميع.
لهذا، فإن اليقظة لم تعد خيارا، بل ضرورة.
والوضوح لم يعد ترفًا، بل شرطًا للبقاء .
فالتاريخ لا يرحم … ولا يعذر من رأى الحقيقة واختار أن يغضّ الطرف عنها .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية