عواصم -عرب 21:
نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 30 مارس حوارًا مع أوزغور أوزل، زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض في تركيا، تحدث فيه عن تصاعد الاحتجاجات الشعبية إثر اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 19 مارس.
اعتبر أوزل أن الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو ليست قانونية بل سياسية، مشددًا على أن القضية ترتكز على “شهود سريين” لا يعرف هويتهم سوى المدعي العام، دون وجود أدلة ملموسة، ما يجعل براءة إمام أوغلو واضحة بحسب قوله.
أفاد أوزل بأن السلطات التركية رفعت خمس دعاوى قضائية منفصلة ضد إمام أوغلو، في كل منها تُطالب بعقوبات سجن ومنعه من ممارسة الحياة السياسية، معتبرًا ذلك محاولة واضحة لانقلاب مدني، تهدف إلى منع خليفة محتمل من الوصول إلى السلطة بدلاً من الإطاحة بنظام قائم.
أشار أوزل إلى أن عمدة إسطنبول وأكثر من أربعين متهمًا آخرين يواجهون اتهامات بـ”الفساد”، في حين وُجهت لعدد من المتهمين الآخرين اتهامات بـ”الإرهاب” بسبب تعاونهم مع حزب الديمقراطية والمساواة (DEM) الموالي للأكراد خلال الانتخابات الأخيرة، رغم أن الحكومة تتفاوض حاليًا مع هذا الحزب لحل القضية الكردية.
وصف أوزل هذا التناقض بأنه “مطلق”، معتبرًا أن النظام بحاجة دائمًا إلى أعداء لشيطنتهم.
فيما يتعلق بإمكانية تعيين الحكومة لمسؤول يدير حزب الشعب الجمهوري ، أشار أوزل إلى أن السلطات عينت بالفعل مسؤولًا حكوميًا على رأس نقابة المحامين في إسطنبول، وهي واحدة من أكبر النقابات في العالم، كما عينت مسؤولًا في منطقة أسنيورت، أكبر أحياء إسطنبول.
ذكر أوزل أنه بادر بتنظيم مؤتمر استثنائي لحماية الحزب من تدخل الحكومة.
رغم الحصانة التي يتمتع بها كنائب برلماني، أبدى أوزل استعداده لتحمل السجن لمدة قد تصل إلى عشر سنوات إذا لزم الأمر، مشددًا على أن هذه المعركة هي للحفاظ على الديمقراطية ومنع نهاية المعارضة السياسية.
في إطار التصعيد، أعلن أوزل عن تنظيم تجمعات احتجاجية أسبوعية في مدن تركية مختلفة، وأكبر حملة توقيعات في تاريخ تركيا للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة.
وفي مواجهة القمع الحكومي، أشار أوزل إلى أن الاحتجاجات الليلية توقفت بعد سبعة أيام، ليتم التحول إلى تنظيم تجمعات قانونية وآمنة خلال النهار، مع تكثيف الدعم للأسر والشباب المعتقلين.
وبشأن ردود الفعل الدولية، أعرب أوزل عن تقديره لتصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي انتقد الملاحقات “المنهجية” ضد المعارضة والمجتمع المدني في تركيا، لكنه استنكر صمت بعض الأحزاب الأوروبية. كما أوضح أن الحكومة اختارت ذريعة “الفساد” في قضية إمام أوغلو لجعل الموقف أكثر حساسية بالنسبة للدول الأوروبية.
يذكر أن استطلاعًا حديثًا أشار إلى أن 22% فقط من الأتراك يرون أن القضية ضد إمام أوغلو قانونية، في حين يزداد الدعم لحزب الشعب الجمهوري على حساب حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة أردوغان، الذي يواجه انتقادات حتى من داخل حزبه بسبب الأزمات الاقتصادية والتحذيرات المتزايدة.
المصدر: صحيفة “ لوموند ” الفرنسية، 30 مارس 2025

