تونس 31°C

21 أفريل 2026

تونس 38°C

21 أفريل 2026

بريطانيا تنضم إلى القوى الكبرى: اعتراف جديد يعزز مغربية الصحراء.

-الرباط – عرب 21:

في خطوة دبلوماسية لافتة تحمل دلالات استراتيجية متقدمة، أعلنت المملكة المتحدة، الأحد، دعمها الرسمي لمخطط الحكم الذاتي المغربي كحل عملي وواقعي لقضية الصحراء، في تحول نوعي يُضاف إلى سلسلة من المواقف الدولية التي باتت ترى في المقترح المغربي الإطار الأنسب لتسوية هذا النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود.

وجاء الإعلان البريطاني خلال الزيارة الرسمية التي أداها وزير الخارجية ديفيد لامي إلى الرباط، حيث صرح بأن لندن تعتبر مبادرة الحكم الذاتي “الحل الأكثر واقعية وبراغماتية” والأقرب لتسوية النزاع. ويعد هذا التصريح أول موقف رسمي من نوعه يصدر عن حكومة بريطانية، واعتُبر على نطاق واسع “موقفًا تاريخيًا” يصدر عن دولة عضو دائم في مجلس الأمن، بما يمنحه ثقلاً دولياً إضافياً.

من جهته، رحب وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بالدعم البريطاني واصفًا إياه بـ”التطور المهم” في مسار القضية، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة ليست فقط شريكاً اقتصادياً بارزاً، بل أيضاً فاعلاً مؤثراً على الساحة الدولية. وكشف بوريطة عن اهتمام متزايد من رجال أعمال بريطانيين بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية، في إشارة واضحة إلى البُعد الاقتصادي العميق لهذا التقارب السياسي.

التحول في الموقف البريطاني لم يمر دون رد فعل من الجارة الشرقية، حيث أعربت الجزائر عن أسفها واستنكارها الشديد للموقف البريطاني، واعتبرته “انحرافاً عن الشرعية الدولية” و”تجاهلاً لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”. وفي بيان لوزارة خارجيتها، اعتبرت الجزائر أن المبادرة المغربية، المقدمة منذ 2007، “لم تُؤخذ بجدية” من قبل الأمم المتحدة، وأنها “لم تُفاوض عليها جبهة البوليساريو”، ما يُفقدها – في نظرها – الشرعية كمقترح للحل.

غير أن الموقف البريطاني يُعبّر، بحسب المراقبين، عن اتجاه دولي متزايد نحو دعم خيار الحكم الذاتي المغربي، في ظل التراجع المستمر للدعوات الداعية إلى استفتاء تقرير المصير. ويُذكر أن الولايات المتحدة، في عهد إدارة ترامب، كانت أول دولة كبرى تعترف بسيادة المغرب على الصحراء، تلَتها مواقف داعمة من فرنسا وإسبانيا، وها هي بريطانيا تنضم اليوم إلى هذا التوجه.

هذا التراكم النوعي في المواقف الدولية يصب في صالح الدبلوماسية المغربية، ويمنح الرباط زخماً متزايداً في أروقة الأمم المتحدة، خاصة وأن الطرح الانفصالي الذي تتبناه جبهة البوليساريو بدعم جزائري، يجد نفسه أمام عزلة متنامية على الصعيد الدولي.

وفي وقت تواصل فيه الجزائر التصعيد والتمسك بخطاب تقرير المصير، تواصل الدول الكبرى ترجيح كفة الحل الواقعي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما يؤشر إلى تحول عميق في موازين الدعم الجيوسياسي، ويكرس واقعًا جديدًا عنوانه: مغربية الصحراء تحظى بتأييد دولي متزايد.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية