تونس 34°C

24 جوان 2026

تونس 38°C

24 جوان 2026

المملكة التي تفتح أبواب الرحمة للعالم الإسلامي .

ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتزايد فيه الانقسامات ، تواصل المملكة العربية السعودية تقديم نموذج مختلف في خدمة الإسلام والمسلمين ، نموذج يقوم على العطاء والمسؤولية والشعور العميق بأهمية الحرمين الشريفين باعتبارهما قبلة المسلمين جميعا ، لا حكرا على شعب أو دولة أو منطقة .
ومن هذا المنطلق ، تأتي موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على استضافة ألف معتمر ومعتمرة من مختلف دول العالم ، على نفقته الخاصة، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة ، لتؤكد مجددا أن خدمة ضيوف الرحمن في المملكة ليست مجرد واجب رسمي ، بل رسالة إنسانية وحضارية متجذرة في وجدان الدولة السعودية وقيادتها .
هذه المبادرة تتجاوز في معناها الأرقام والتكاليف والإجراءات التنظيمية .
فهي تحمل رسالة نبيلة مفادها أن أبواب الحرمين الشريفين يجب أن تبقى مفتوحة أمام المسلمين من مختلف الأعراق واللغات والثقافات ، وأن هناك من يفكر في الذين تمنعهم الظروف المادية أو الجغرافية من تحقيق حلم زيارة أطهر بقاع الأرض.
لقد أدركت القيادة السعودية منذ عقود أن شرف خدمة الحرمين لا يقاس فقط بما يُنفذ من مشاريع عملاقة أو بما يُرصد من ميزانيات ضخمة ، بل أيضاً بما يُزرع في قلوب المسلمين من أمل ومحبة وشعور بالانتماء إلى أمة واحدة تجمعها العقيدة قبل كل شيء.
ولذلك لم يكن مستغربا أن يشمل البرنامج ضيوفاً من أكثر من 140 دولة منذ انطلاقه ، في صورة تعكس عالمية الرسالة السعودية واتساع رؤيتها.
فالمملكة لا تستقبل هؤلاء الضيوف باعتبارهم زوارا عاديين ، بل باعتبارهم سفراء للمحبة والتواصل بين الشعوب الإسلامية ، يحملون معهم عند عودتهم صورة مشرقة عن الإسلام وقيمه وعن المملكة وجهودها في خدمة المسلمين .
كما تكشف هذه المبادرة السامية عن جانب مهم من شخصية الدولة السعودية الحديثة ، وهي دولة نجحت في الجمع بين التنمية الشاملة والوفاء لمسؤولياتها الدينية والتاريخية .
فبينما تبني المدن الذكية والمشاريع الاقتصادية العملاقة وتطلق رؤى المستقبل ، فإنها لا تغفل عن رسالتها الكبرى تجاه الحرمين الشريفين وتجاه الأمة الإسلامية .
إن ما يميز المملكة اليوم ليس فقط حجم ما تنفقه على تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ولا حجم المشاريع العملاقة التي غيرت وجه المشاعر المقدسة ، بل تلك الروح التي تجعل خدمة الحاج والمعتمر والزائر أولوية دائمة، وتجعل راحته وأمنه وكرامته جزءاً من فلسفة الحكم والإدارة.
لقد تحولت المملكة العربية السعودية إلى نموذج عالمي في إدارة الحشود وتنظيم مواسم الحج والعمرة وتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة ، لكن أعظم ما حققته ربما هو قدرتها على جعل ملايين المسلمين يشعرون بأن الحرمين الشريفين في أيدٍ أمينة تدرك قدسيتهما وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها .
ولهذا فإن استضافة ألف معتمر جديد ليست مجرد خبر عابر، بل هي امتداد لمسيرة طويلة من البذل والعطاء ، وتجسيد حي لحرص الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على أن تبقى المملكة جسرا يصل المسلمين بقبلتهم ، وأن تظل خدمة الإسلام والمسلمين في صدارة أولوياتها.
إنها مبادرة تؤكد مرة أخرى أن المملكة لا تكتفي بخدمة الحرمين الشريفين، بل تخدم من خلالهما أمة بأكملها ، وتقدم للعالم نموذجا راقيا في القيادة التي تجمع بين القوة والمسؤولية ، وبين التنمية والرسالة، وبين إدارة الدولة وخدمة العقيدة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية