تونس 22°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

المغرب تحت ضغط جيل زد : صرخة شباب يطالبون بالتغيير .

أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .



في شوارع المغرب ، يرتفع صوت جيل جديد ، جيل الإنترنت والكرامة ، الذي قرر أن يواجه الواقع بدل الاكتفاء بانتظار الوعود .منذ 27 سبتمبر، تشهد مدن المملكة تظاهرات يومية يقودها شباب ، بينهم قاصرون ، مطالبون بحقوق أساسية في التعليم والرعاية الصحية ، في موجة احتجاجية هي الأوسع منذ انتفاضة الريف (2016 – 2017). وقد اتخذ الغضب منحى مأساويا ليلة 1 أكتوبر قرب أكادير، حين سقط ثلاثة متظاهرين ضحايا المواجهات.انبثقت شرارة هذه الحركة عقب وفاة ثماني نساء في مستشفى بأكادير منتصف سبتمبر بعد عمليات قيصرية ، في حادثة عرّت حجم الإهمال في قطاع الصحة. ومن هنا، بدأ تنظيم الشباب عبر منصة ” ديسكورد ” تحت اسم GenZ 212، امتدادا لموجة عالمية يقودها جيل زد ، المولود بين 1997 و2012 ، الذي سبق أن أشعل احتجاجات في سريلانكا وبنغلاديش ونيبال ومدغشقر.
ما يميز هذا الحراك المغربي هو وضوح وعيه : الشباب يطالبون بإصلاحات جوهرية وباستقالة رئيس الحكومة ، لكنهم يحرصون في الوقت نفسه على احترام الشرعية والرمزية الملكية ، ما يمنح الحركة طابعا مدنيا متوازنا بين الشجاعة والانضباط .


الاحتجاجات كشفت عن إخفاق السياسات العمومية رغم برامج رسمية متكررة مثل ” المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ” منذ 2005، حيث لم تستطع النوايا الطيبة مواجهة نموذج اقتصادي قائم على الريع والمحسوبية. هكذا بات المغرب يعيش بمعادلة ” سرعتين ” : فئات ومناطق تنعم بتقدم ملحوظ في التعليم والخدمات، وأخرى عالقة في التهميش، ما يعمّق الفوارق الاجتماعية والإقليمية.
كما أجّج الغضب الشبابي شعورا بأن أولويات الدولة موجهة لمشاريع كبرى مرتبطة بكأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، بينما تُترك المدارس والمستشفيات على الهامش .
وقد لخّص المتظاهرون رسالتهم في شعار بليغ: ” مدارس ومستشفيات قبل الملاعب ” .
جيل زد المغربي اليوم يعكس الوجه الخفي لـ ” المغرب الصاعد “!، ويفتح الباب أمام أسئلة ملحّة حول مستقبل السياسات الاجتماعية والاقتصادية. الرسالة واضحة : ما لم تُقدم الحكومة على إصلاحات جذرية تعيد الثقة للشارع وتكسر احتكار القرار السياسي والاقتصادي، فإن الغضب المدني قد يتحوّل إلى أزمة أعمق بكثير.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية