تونس 22°C

20 ماي 2026

تونس 38°C

20 ماي 2026

حين تتصدى السعودية للمسيّرات .. وتستقبل الحجاج بالورود .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

في عصر تتساقط فيه الدول أمام أول اختبار، وتنهار فيه الشعارات عند أول مواجهة ، تقف المملكة العربية السعودية شامخةً كجبل طويق … دولة تعرف كيف تجمع بين قوة السيف ونعومة الورد ، بين الحزم في الدفاع عن سيادتها والرحمة في استقبال ضيوف الرحمن .
بالأمس، كانت المملكة تتصدى بحزم لمسيّرات عراقية معادية اخترقت الأجواء وهددت الأمن والاستقرار ، وفي الوقت ذاته، كانت مطاراتها ومنافذها وحدودها تستقبل الحجاج العراقيين بالورد والابتسامة و بكلّ الترحاب . يا لها من صورة مؤثرة تختصر عظمة دولة، وحكمة قيادة ، وأصالة شعب عزيز .
هنا فقط نفهم معنى أن تكون المملكة كبيرة … كبيرة لا بالقوة العسكرية فقط ، بل بعظمة الأخلاق أيضا . فليس كل من يملك القوة يملك ضبط النفس ، وليس كل من يستطيع الرد بالنار ، يختار أن يفتح قلبه للناس و المحبة والسلام حتى لو كان من بينهم من هم اعداء .
إنه رد شعب طويق يا سادة … شعب عظيم. إذا تعلق الأمر بالحرب كان بأسا وهيبة وردعا ، وإذا تعلق الأمر بالسلم كان كرما ونبلا واحتواء .
شعب علّم العالم أن الشجاعة ليست تهورا ، وأن الحكمة ليست ضعفا ، وأن الكرامة الوطنية يمكن أن تجتمع مع أسمى معاني الإنسانية .
سبحان الذي وهب لهذه الأرض المباركة رجالا يعرفون متى يكون الحزم، ومتى يكون الحلم …
ووهب لهذا الشعب العزيز صبرا لا ينكسر، وحكمة لا تتزعزع، وشجاعة لا تخشى التحديات ، وكرماً أصبح علامة فارقة في وجدان العرب والمسلمين .
إنها المملكة العربية السعودية ، انها اليوم ليست مجرد دولة تؤدي دورا سياسيا أو دينيا ، بل هي مدرسة في الاتزان والقيادة والمسؤولية التاريخية .
فمن قلب العواصف، تواصل حماية أمنها بكل اقتدار ، وفي الوقت نفسه تفتح ذراعيها لملايين الحجاج من كل الجنسيات ، دون تمييز أو حقد أو انتقام .
ذلك هو الفرق بين الدول الكبيرة والدول العابرة …
الدول الكبيرة تصنع المجد بالفعل ، لا بالصراخ .
وتكتب هيبتها بالحكمة ، لا بالفوضى.
وتنتصر بأخلاقها ، كما تنتصر بقوتها .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية