تونس 26°C

19 أفريل 2026

تونس 38°C

19 أفريل 2026

السعودية : قوة تحمي وطنا وتُسند أمة .

بقلم أبوبكر الصغير.

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، يثبت الموقف السعودي مجددا أن السياسة حين تُبنى على رؤية استراتيجية راسخة تصبح مصدر طمأنينة للاستقرار الإقليمي ، لا مجرد ردود أفعال ظرفية .
فموقف مجلس الوزراء السعودي ، بتأكيده أن المملكة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها ، وبإعلانه الواضح تجديد التضامن مع كل الدول الشقيقة التي استهدفتها الاعتداءات الإيرانية ، لم يكن مجرد بيان سياسي ، بل كان مرآة تعكس فلسفة حكم ناضجة ومتماسكة.
ففي وقتٍ كان يمكن فيه لأي دولة أن تنكفئ إلى الداخل وتضع أمنها الذاتي فوق كل اعتبار، اختارت السعودية أن تُظهر مسؤولية استثنائية : الدفاع عن نفسها دون التخلي عن دورها التاريخي كعمود فقري لأمن المنطقة . فقد جاء التضامن مع الدول المتضررة من العدوان الإيراني ، خصوصا في ظل تهديدات فاقت كل منطق و حدود ، ليؤكد أن المملكة لا ترى أمنها منعزلا عن أمن محيطها العربي ، وأنها تدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بمبدأ كل دولة لنفسها ، بل بمنظومة تضامن تُشبه شبكة الأمان الجماعية.
إن هذا الموقف المتوازن الحكيم ، الحازم والهادئ في آن ، يعكس جوهر المدرسة السعودية في إدارة الأزمات : حكمة تمنع الانزلاق نحو الفوضى، وصلابة تمنع التغوّل على سيادة الدول ، ودبلوماسية تفتح الأبواب حين تعجز لغة الصواريخ عن بناء أي مستقبل .
إنه موقف يقدّم للمشهد الإقليمي رسالة مزدوجة :

أولا ، أن المملكة قادرة على حماية نفسها والمنطقة من أي تهديد .

وثانيا ، أنها لا تبحث عن صراع، لكنها لا تسمح بالاعتداء .
ولعل ما يزيد هذا الموقف وزنا هو أنه يأتي في زمن تعقّدت فيه المعادلات وتداخلت فيه الجبهات.
ففي حين يتوسع البعض عبر وكلاء وصواريخ، تواصل السعودية بناء نموذج مختلف ، نموذج القوة الهادئة المسؤولة ، تستثمر في الاستقرار لا في الفوضى، وفي التنمية لا في العسكرة، وفي حماية الإنسان قبل أي حسابات أخرى.
إن تأكيد مجلس الوزراء السعودي على اتخاذ كل الإجراءات لضمان أمن المملكة ، مقرونا بتجديد التضامن مع الأشقاء ، ليس مجرد ردّ على تهديد طارئ، بل هو تجسيد لرؤية قيادة تعرف أنها تحمل مسؤولية تتجاوز حدود دولة لتطال أمن منطقة بأكملها .
إنها لحظة تتجلى فيها ” عظمة القيادة ” في المملكة لا في ضجيج التصعيد، بل في ثبات المبدأ وعمق القراءة للاحداث وقدرة القرار .
ففي زمن العواصف، لا تختبر الدول بقوتها العسكرية فقط، بل بحكمة قيادتها ، والسعودية هنا تقدّم درسًا آخر : أن القوة الحقيقية هي تلك التي تحمي وطنا وتسند أشقاء في الوقت ذاته .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية