عواصم – عرب 21 : أ . حذامي محجوب .
في عالم تتزاحم فيه الأزمات، وتكاد تطغى فيه الشعارات على الفعل الحقيقي، تبرز المملكة العربية السعودية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بوصفها فاعلا رئيسيا في ميدان العون الإنساني العالمي، بحضور مؤسسي متواصل، مدعوم بالكفاءة والمهنية، وقائم على أرقام ومشاريع ملموسة لا تحتمل التأويل.
في اليمن، يتواصل مشروع ” مسام ” لتطهير الأراضي من الألغام كإحدى أبرز مبادرات المركز. وقد تمكّن خلال الأسبوع الأول من يوليو الجاري من نزع 1559لغما وذخيرة غير منفجرة، شملت ألغاما مضادة للأفراد والدبابات، تم زرعها عشوائيا في مناطق مأهولة بالسكان. وبهذا الإنجاز، يرتفع عدد ما تم تفكيكه منذ انطلاق المشروع إلى 504295 لغما، ما يشكّل خطوة استراتيجية في حماية أرواح المدنيين وتعزيز أمنهم في الحياة اليومية.
ولم تتوقف الجهود عند إزالة الألغام، بل امتدت إلى الجانب الغذائي، إذ وزّع المركز 3000 كرتون تمر في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، استفاد منها أكثر من 18000 شخص، معظمهم من فئة الأيتام والنازحين، ضمن برنامج متكامل يستهدف توفير الأمن الغذائي في المناطق المنكوبة.
أما في السودان، وتحديدا في ولاية النيل الأزرق، فقد استجابت فرق المركز لاحتياجات الأسر النازحة في محافظة الدمازين من خلال توزيع 1200 سلة غذائية استفاد منها ما يزيد على 8800شخص، في محاولة جادة لتخفيف المعاناة وسط ظروف معيشية قاسية.
وفي تركيا، اتّخذت المبادرات السعودية طابعًا طبيًا نوعيًا، حيث نُفّذ مشروع تطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال في مدينة الريحانية، شمل إجراء 66 عملية جراحية ناجحة والكشف على 103 أطفال، بمشاركة 32 طبيبا ومتطوعا من الكوادر المتخصصة، في مثال يجسد التقاء العطاء الإنساني مع أعلى معايير الكفاءة الطبية.
هذه الجهود لا تنطلق من ردود أفعال مؤقتة، بل تعبّر عن رؤية إنسانية متكاملة تتبناها المملكة، تتجاوز فيها الجغرافيا والانتماءات، لتضع الإنسان في قلب أولوياتها. فالمركز لا يوزّع المساعدات فحسب، بل يُعيد رسم معالم الحياة في بيئات مزقتها النزاعات، ويزرع الأمل في حقول زرعت بالموت، ويمنح الطفولة صوتها من جديد، ويعيد كرامة العائلات المشرّدة.
في كل تدخل ميداني، تبرهن المملكة العربية السعودية أن القوة الحقيقية لا تُقاس فقط بالنفوذ السياسي أو الاقتصاد الصاعد، بل بالقدرة على الاستمرار في الالتزام الصادق بقضايا الإنسان، وعلى الحضور الفاعل حيث الحاجة تسبق العناوين.


