تونس 31°C

26 جوان 2026

تونس 38°C

26 جوان 2026

الخليج في مواجهة الغطرسة الإيرانية : حكمة القيادات وصلابة الموقف .

ٍبقلم : أبوبكر الصغير .

لم يعد أمن الخليج العربي شأنا إقليميا محدودا ، بل أصبح ركنا أساسيا في معادلة الأمن والاستقرار العالمي .
من هذا المنطلق ، يكتسب الموقف الصادر عن الاجتماع الوزاري الخليجي – الأميركي في المنامة أهمية استثنائية ، إذ عبّر بوضوح عن رؤية استراتيجية متماسكة تؤكد أن تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم في ظل استمرار التهديدات الإيرانية بمختلف أشكالها ، سواء عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أو من خلال توظيف الميليشيات والوكلاء لزعزعة استقرار المنطقة .
لقد أثبتت القيادات الخليجية ، مرة أخرى، أنها تتعامل مع التحديات الإقليمية بعقل الدولة وحكمة القادة ، بعيدا عن الانفعال وردود الفعل المتسرعة .
فمنذ سنوات، كانت دول الخليج تنبه إلى خطورة السياسات الإيرانية القائمة على تصدير الأزمات وتوسيع النفوذ عبر الجماعات المسلحة ، وتحذر من أن التغاضي عن هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر والصراعات .
واليوم ، يأتي هذا الموقف الخليجي الموحد ليؤكد أن دول مجلس التعاون لم تعد تكتفي بتشخيص الخطر ، بل أصبحت تمتلك رؤية واضحة وشراكات استراتيجية راسخة للدفاع عن أمنها القومي وحماية استقرار المنطقة . كما يعكس هذا الموقف مستوى عاليا من النضج السياسي والقدرة على بناء تحالفات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل .
إن تجديد الولايات المتحدة التزامها الراسخ بأمن دول مجلس التعاون ليس مجرد إعلان دبلوماسي ، بل هو أيضا اعتراف بالدور المحوري الذي باتت تضطلع به دول الخليج كقوة للاستقرار والتنمية والاعتدال في منطقة تعج بالأزمات .
فهذه الدول، التي نجحت في بناء اقتصادات قوية ومجتمعات حديثة ومؤسسات فاعلة ، تدرك أن التنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة مهددة بالصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء .
لقد انتصرت الحكمة الخليجية على منطق المغامرة ، وانتصر صوت الدولة على منطق الميليشيات ، وانتصرت الدبلوماسية المسؤولة على سياسات الابتزاز والهيمنة .
وفي الوقت الذي لا تزال فيه بعض القوى الإقليمية تراهن على الفوضى وتغذية الانقسامات ، تواصل القيادات الخليجية تقديم نموذج في إدارة الأزمات قائم على الحزم دون تهور ، والانفتاح دون تفريط ، والدفاع عن الأمن القومي دون التخلي عن خيار السلام .
إن الرسالة التي خرجت من المنامة كانت واضحة وحاسمة : أمن الخليج خط أحمر ، واستقرار المنطقة لا يمكن أن يكون رهينة الغطرسة الإيرانية أو رهاناتها التوسعية .
وما كان لهذا الموقف أن يحظى بهذا الزخم والوضوح لولا ما تتمتع به القيادات الخليجية من بصيرة سياسية وحكمة استراتيجية جعلت من مجلس التعاون الخليجي رقماً صعباً في معادلات الإقليم والعالم .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية