بقلم – ابوبكر الصغير .
احيانا و في لحظات الاختبارات الكبرى، لا تُقاس الدول فقط بما تملكه من قوة ، بل بما تحظى به من احترام و تقدير و ثقة في ضمير العالم .
ان ما نشهده اليوم من موجة إدانات دولية واسعة للاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات ، ليس مجرد ردود فعل دبلوماسية عابرة ، او ترضيات سياسية ، بل هو شهادة حية على مكانة دولة بنت حضورها على الاتزان والحكمة ، وعلى شرعية موقفها في مواجهة العدوان الإيراني .
أن يتضامن كل العالم مع الإمارات ، فهذا يعني أن الحق واضح لا لبس فيه ، وأن رواية الاعتداء لا يمكن تزييفها أو الالتفاف عليها . يعني أن دولة اختارت الإنسان و الرهان عليه ، و طريق التنمية والاستقرار ، و راكمت رصيداً من المصداقية الدولية ، تجد نفسها اليوم محاطة بإجماع أخلاقي وسياسي يرفض المساس بأمنها و استقرارها و سيادتها.
هذا التضامن ليس مجاملة ، بل هو اعتراف بأن أمن الإمارات جزء من استقرار المنطقة والعالم .
في المقابل، تأتي الإدانة الواسعة لإيران لتكشف عزلة السلوك العدواني ، ولتؤكد أن منطق التهديد واستعراض القوة لم يعد مقبولاً في عالم تحكمه القوانين والمواثيق الدولية . فحين تُجمع الدول والمنظمات على رفض هذه الاعتداءات ، فهي لا تدافع فقط عن الإمارات ، بل عن مبدأ أساسي : أن سيادة الدول خط أحمر ، وأن العبث بأمنها جريمة لا يمكن تبريرها أبدا .
إن هذا المشهد الدولي يعكس تحوّلاً أعمق : لم تعد القوة تُقاس فقط بالسلاح و حجم الترسانة التي تملكها ، بل بمدى احترامك للقانون الدولي ، وبقدرتك على كسب ثقة المجتمع الدولي .
والإمارات، وهي تواجه هذا التحدي ، تثبت مرة أخرى أنها ليست وحدها ، وأن رصيدها من الحكمة والاعتدال هو درعها الحقيقي .
هكذا، يتحول التضامن العالمي من موقف سياسي إلى رسالة واضحة : أن الإمارات تمثل نموذج الدولة التي تستحق كل الدعم ، وأن من يختار طريق التصعيد والعدوان ، إنما يختار في الوقت نفسه طريق العزلة والإدانة .


