تونس – عرب 21: بقلم – أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في زمنٍ يُعاد فيه تشكيل الوعي صوتا و صورة ، حيث تختلط الحقيقة بضجيج الدعاية ، يثبت اتحاد إذاعات الدول العربية هذه المؤسسة العربية العريقة ، أن الإعلام العربي ما يزال قادرا على أن يكون مرآة نزيهة للواقع، وصوتا حرا ينقل النبض من قلب الميدان لا من خلف الشاشات .
ففي ندوة احتضنتها تونس يوم 15 أكتوبر 2025، قدّم الاتحاد تجربة رائدة في تغطية الحرب على فلسطين ، من خلال شبكة مراسلين خاصّين داخل غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة . تجربةٌ وصفتها المؤسسات الإعلامية الدولية الحاضرة بأنها ” سابقة مهنية مشرّفة ” ، أعادت إلى لاعلام و الصحافة المعنى الأصيل : أن يكونا شهادةً على الحقيقة لا تابعة لها .
من عمق الركام والدخان، خرجت حكايات مراسلين آمنوا بأن الكاميرا ليست أداة نقل فحسب ، بل سلاح مقاومة ناعم في وجه آلة القتل و الدمار و الخراب والتضليل .
الصحفية صفاء الهبيل لخّصت الرسالة في عبارةٍ واحدة : “. الكاميرا لا تقف أمام الدبابة، لكنها تفضحها ” .
إلى جانبها، قدّم فؤاد جرادة وميساء الأحمد شهاداتٍ مؤثرة عن العمل في ظروف لا تُحتمل ، حيث يصبح توثيق الحقيقة مغامرة بين الحياة والموت ، ومع ذلك ظلوا مخلصين لفلسطين ، ولحقّها في أن تُروى بعيون عربية لا أجنبية.
التقرير الذي قدّمه مركز التبادل الإخباري كشف بالأرقام عن حجم الإنجاز :
أكثر من 5500 مادة إعلامية خلال عامين ، توزّعت على شاشات عربية وعالمية ، ونجحت في تثبيت الرواية الفلسطينية بصدق ومهنية قلّ نظيرهما .
المدير العام للاتحاد المهندس عبد الرحيم سليمان عبّر عن اعتزازه الكبير قائلا : ” مراسلونا جديرون بالتكريم… لأنهم نقلوا الحقيقة كما هي، دون أن يخشوا سوى الله والتاريخ ” .
أضاف أن التجربة ستتواصل ” لتصل بالخبر العربي إلى العالم ، بعيونٍ عربية ترى وتروي دون وسيط ” .
أما ممثلا اتحاد الإذاعات الأوروبية والآسيوية فقد قدّما إشادة نادرة في المحافل الإعلامية الدولية .
قال إيميليو سان بيدرو: ” لولا اتحاد إذاعات الدول العربية، لما تمكّنا من تغطية حرب غزة كما ينبغي ” .
وصف إيندرا براكاش سينغ تقارير المراسلين بأنها ” استثنائية بكل المقاييس، لأن فيها ضمير إنساني قبل أن يكون مهنيا ” .
بهذه التجربة، أكّد اتحاد إذاعات الدول العربية أن الإعلام العربي قادر على المنافسة عالميّا ، حين يكون منطلقه الإيمان بالحقيقة لا تزيين الحدث ، والانحياز إلى الإنسان لا إلى السرديات الجاهزة.
لقد أعاد الاتحاد للكاميرا العربية رسالتها النبيلة : أن تُضيء حيث يحاول الآخرون إطفاء نورها ، وأن تسمع حيث يُراد إسكات صوتها .
من قلب فلسطين … نطق الإعلام العربي صوتا و صورة بكل الحقيقة كما هي لتصدم العالم كلّه و تنتصر لقضية امة .



