تونس 16°C

11 فيفري 2026

تونس 38°C

11 فيفري 2026

جامعة الرياض للفنون : السعودية ترسم ملامح مستقبلها الثقافي والإبداعي .

بقلم : ا . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

كانت الفنون في المملكة العربية السعودية ، لعقود طويلة ، حبيسة قيود اجتماعية وثقافية ، حيث أحاطتها نظرة تحفظية متأثرة بتباين الفتاوي والمواقف الدينية ، لتتظل الموسيقى والسينما والمسرح والفنون التشكيلية في مساحة رمادية مغلقة .

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا غير مسبوق ، يعكس عمق رؤية القيادة السعودية على راسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز و ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي جعلت من رؤية السعودية 2030 بوابة لإعادة تشكيل المجتمع وتنميته في كل أبعاده، بما في ذلك الثقافة والفنون .
هذا التحول لم يكن وليد لحظة ، بل ثمرة خطوات مؤسسية متدرجة : إنشاء هيئة الثقافة وهيئة الترفيه ، إطلاق مواسم ومهرجانات كبرى مثل موسم الرياض وموسم جدةد، وتنظيم معارض للفنون التشكيلية والتصوير، وهو ما أتاح للفنانين فضاء رحبا للتجربة والابتكار.
في عام 2020، جاء تأسيس وزارة الثقافة ليؤكد أن الثقافة لم تعد ترفا ، بل ركيزة تنموية واقتصادية، ووسيلة لتمكين الحضور السعودي عالميا.
وفي امتداد لهذه المسيرة ، أعلن وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، خلال مؤتمر الاستثمار هذا الأسبوع ، عن تأسيس جامعة الرياض للفنون ، كأول جامعة متخصصة من نوعها في المملكة، لتكون علامة فارقة في الاستثمار الثقافي والمعرفي .
فالجامعة ليست مجرد مؤسسة أكاديمية، بل انها مشروع استراتيجي يجسد الرؤية السعودية في تحويل الطاقات الإبداعية إلى قوة ناعمة مؤثرة ، من خلال إعداد جيل جديد من المبدعين في الموسيقى والسينما والمسرح والفنون الأدائية ، قبل أن تتوسع لتضم أكثر من ثلاث عشرة كلية تشمل مجالات التصميم والأزياء والعمارة وفنون الطهي والدراسات التراثية والإدارة الثقافية .
لن يقتصر دور الجامعة على الجانب الأكاديمي ، إذ تشير التقديرات إلى أن مساهمة القطاع الثقافي في الاقتصاد الوطني السعودي ستتجاوز 80 مليار ريال بحلول عام 2030، ما يجعلها منصة لتأهيل آلاف الخريجين، وقاطرة لاقتصاد إبداعي متجدد ومستدام .
إن ما يميز جامعة الرياض للفنون هو كونها تعبيرا حيا عن توجه القيادة السعودية في جعل الثقافة شريكا للتنمية، وأداة للدبلوماسية الناعمة، وجسرا للحوار الحضاري مع العالم .
إنها ليست مجرد جامعة، بل إعلان بأن المملكة تصوغ مستقبلها الثقافي والإبداعي برؤية واضحة وطموحة، تتجاوز حدود التقاليد إلى آفاق العالمية .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية