تونس 40°C

12 جويلية 2026

تونس 38°C

12 جويلية 2026

أيُّ خيانةٍ أبشع من الغدر ؟.

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

أيُّ خيانةٍ أبشع من أن تمتد يدٌ إلى من مدَّها إليك بالسلام ؟.
وأيُّ ظلم أفدح من أن تُكافأ الوساطة بالصواريخ ، وتُجازى الحكمة بالصواريخ و بالطائرات المسيّرة، ويُردُّ الإحسان بالعدوان ؟ .
إن ما يجري اليوم يفرض سؤالا أخلاقيا قبل أن يكون سؤالا سياسيا : كيف يمكن لمن يتولى شؤون الشعب الإيراني أن يختار طريق التصعيد ضد دول لم تكن يوما عدوا للشعب الإيراني ، بل كانت ، في أكثر اللحظات تعقيدا ، حريصة على تجنيبه ويلات الحرب؟.
سلطنة عُمان ودولة قطر بذلتا جهودا مضنية في الوساطة ، وفتحتا أبواب الحوار ، وسعتا إلى إخماد الحرائق قبل أن تلتهم المنطقة بأسرها .
دولة الإمارات بذلت كلّ امكاناتها لتجنيد مزيد المعاناة للشعب الإيراني ، لم يكن هدف هذه الدول سوى حماية الأرواح ، وتجنيب الشعب الإيراني والمنطقة مزيدا من المآسي.
هذه الدول بالإضافة إلى دولة الكويت و دولة البحرين و الأردن ، اختارت دائما نهج الاعتدال ، ومدّ الجسور ، وتقديم يد العون ، ولم يصدر عنها ما يبرر استهدافها أو تهديد أمنها واستقرار شعوبها .
ومع ذلك ، تصبح هذه الدول ، أهدافا للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية .
إنها مفارقة عجيبة مؤلمة ، تكشف أن منطق القوة حين ينفصل عن الأخلاق يتحول إلى مشروع للهدم ، وأن الحسابات التي تقوم على الترهيب لا تنتج إلا مزيدا من العزلة والكراهية وفقدان الثقة .
إن الشعوب الخليجية ليست شعوبا باحثة عن الحروب ، بل شعوب بنت أوطانها بالعمل و الجهد و البذل ، واستثمرت في التنمية ، وجعلت من الاستقرار أساسا لازدهارها .
ولذلك فإن استهداف أمنها لا يمثل اعتداء على حدود جغرافية فحسب ، بل اعتداء على حق الإنسان في أن يعيش آمنا في وطنه .
ورغم خطورة هذا التصعيد ، فإن الثقة كبيرة في كفاءة وجاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، ودولة الكويت، و في سلطنة عُمان، ودولة قطر، و مملكة البحرين و الأردن ، و في قدرتها على حماية أوطانها والتصدي لأي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها ، مع الالتزام بالقانون الدولي وحق الدفاع عن النفس .
لقد أثبتت هذه الدول ، عبر سنوات طويلة ، أن السلام بالنسبة إليها ليس ضعفا ، وإنما خيار استراتيجي ، وأن ضبط النفس لا يعني التخلي عن حماية الأوطان ، بل يعكس مسؤولية الدول التي تدرك قيمة الاستقرار .
إن المنطقة اليوم ليست بحاجة إلى صواريخ جديدة ، بل إلى ضمير جديد .
ليست بحاجة إلى توسيع دوائر النار ، بل إلى إغلاقها.
فالحروب لا تخلّف سوى الأمهات الثكالى ، والأطفال الخائفين ، والأوطان المثقلة بالجراح .
ويبقى السؤال الذي لن يستطيع التاريخ تجاهله : كيف يمكن لمن يرفع شعارات نصرة الشعوب أن يوجّه سلاحه نحو دول اختارت السلام ، وسعت إلى الوساطة ، ولم تبخل يوما بمد يد الخير ؟ .
ذلك سؤال سيظل يطارد كل من يعتقد أن الغدر يمكن أن يصبح سياسة ، وأن الإرهاب يمكن أن يصنع مستقبلا .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية