تونس 31°C

4 جويلية 2026

تونس 38°C

4 جويلية 2026

الإمارات … بلاد تصنع نفوذها بالكلمة والإبداع .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

ليست كل الدول قادرة على أن تتحول إلى قصة نجاح يرويها العالم .
فهناك دول تكتفي بصناعة الخبر ، وهناك دول أخرى تصنع الحدث نفسه ، ثم تمتلك القدرة على روايته للعالم بلغة المستقبل .
من بين هذه الدول ، تقف دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم بوصفها نموذجا استثنائيا في بناء القوة الناعمة ، حيث لم يعد الإعلام قطاعا مكملا لمسيرة التنمية ، بل أصبح أحد أهم محركاتها وعنوانا من عناوين نهضتها الحديثة .
حين يتحدث الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد ، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، عن وجود أكثر من عشرة آلاف شركة إعلامية وما يزيد على خمسة وخمسين ألف إعلامي ومبدع يعيشون ويعملون في الإمارات ، فهو لا يستعرض أرقاما جامدة ، بل يروي قصة وطن آمن منذ وقت مبكر بأن الأفكار هي ثروة المستقبل ، وأن الكلمة والصورة والرواية الجيدة يمكن أن تكون استثمارا لا يقل قيمة عن النفط أو التجارة أو التكنولوجيا .
أن تصبح الإمارات المقر المختار لنحو ستين بالمئة من الشركات الإعلامية المدرجة ضمن قائمة “ فورتشن 500 ”، فذلك ليس صدفة ، بل ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من البيئة الإعلامية الإماراتية فضاء حرا للإبداعات ، وحاضنة للمواهب ، ومركزا عالميا تتقاطع فيه الثقافات والخبرات والرؤى .
إنها دولة فهمت أن الإعلام في القرن الحادي والعشرين لم يعد مجرد نقل للمعلومات ، بل أصبح صناعة للمعنى ، وهندسة للتأثير ، وبناء لصورة الأمم في الوعي العالمي .
وفي قطاع الترفيه ، تتجلى الحكاية بأجمل صورها .
فالإمارات التي استضافت أكبر الإنتاجات السينمائية الدولية لم تسع فقط إلى تصوير أفلام على أرضها، بل كانت تصنع مشهدا ثقافيا واقتصاديا متكاملا ، تتلاقى فيه السينما بالفنون والسياحة والاستثمار .
وحين يحقق شباك التذاكر إيرادات تبلغ 734 مليون درهم في عام واحد ، وتصل إيرادات الألعاب الإلكترونية إلى 2.7 مليار درهم ، فإننا لا نتحدث عن أرقام مالية فحسب ، بل عن اقتصاد جديد اسمه اقتصاد الإبداع ، وعن وطن قرر أن يكون شريكا في تشكيل وجدان الأجيال القادمة.
أما استقبال الدولة لنحو 1.2 مليون عنوان جديد من الكتب والمطبوعات خلال عام واحد ، فهو رسالة حضارية عميقة تقول إن الأمم التي تقرأ وتنتج المعرفة وتحتضن الكتاب هي أمم تعرف طريقها إلى المستقبل .
فالكتاب في الإمارات ليس مجرد منتج ثقافي ، بل جزء من مشروع حضاري يرى في المعرفة أساسا للتقدم وفي الثقافة ركيزة للنهضة .
لقد نجحت الإمارات في تحقيق معادلة نادرة ، إذ جمعت بين الاقتصاد والإبداع ، وبين الاستثمار والثقافة ، وبين التكنولوجيا والإنسان . وحولت الإعلام من مهنة إلى منظومة متكاملة ، ومن منصة لنقل الأخبار إلى رافعة للتنمية ومختبر لصناعة المستقبل . ولهذا لم تعد الإمارات مجرد دولة تمتلك وسائل إعلام مؤثرة ، بل أصبحت هي نفسها رسالة إعلامية كبرى ، رسالة تقول إن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان ، وإن الأفكار العظيمة قادرة على أن تصنع أوطانا عظيمة .
إنها الإمارات … مركز القوة الناعمة و الإعلام النابض في العالم ، وعاصمة التأثير وصناعة المحتوى ، وموطن الأحلام التي تجد فيها الأفكار مساحة للنمو ، والإبداع فرصة للتحليق ، والمواهب وطنا يليق بها .
وفي زمن تتنافس فيه الدول على الموارد والثروات ، اختارت الإمارات أن تراهن على الثروة الأهم : الإنسان المبدع ، فربحت الرهان ، وأصبحت نموذجا عالميا لدولة تصنع المستقبل بالكلمة والصورة والفكرة ، وتكتب قصتها العظيمة بلغة الإنجاز والثقة والأمل .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية