تونس 36°C

27 جوان 2026

تونس 38°C

27 جوان 2026

الانتخابات التشريعية الجزائرية… اختبار الأحزاب وتراجع الحضور النسوي .

ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

أيام قليلة فقط تفصل الجزائريين عن موعد الثاني من جويلية ، حيث يتوجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمانهم الجديد ، في محطة سياسية تتجاوز مجرد تجديد تركيبة المؤسسة التشريعية ( البرلمان ) لتطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الحياة السياسية في الجزائر وقدرة الأحزاب على استعادة ثقة الشارع وتعزيز حضورها داخل البرلمان .
تأتي هذه الانتخابات في سياق يشهد تحولات متسارعة عرفتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة ، سواء على مستوى إعادة تشكيل المشهد الحزبي أو بروز تطلعات شعبية جديدة تبحث عن مؤسسات أكثر تمثيلا وفاعلية .
لذلك، فإن الرهان لا يقتصر على عدد المقاعد التي ستحصدها الأحزاب ، بل يتعلق أيضا بمدى قدرتها على تقديم نخب سياسية قادرة على مواكبة انتظارات الجزائريين وإعطاء نفس جديد للعمل البرلماني .
غير أن العلامة الفارقة الأكثر إثارة للانتباه في هذه الانتخابات تبقى التراجع الواضح في حضور المرأة داخل المشهد الانتخابي . فالمفارقة تبدو صارخة بين تنامي مكانة المرأة الجزائرية اجتماعيا ومهنيا وعلميا وبين تقلص تمثيلها السياسي .
اليوم، تواجه المرشحات مسارا أكثر تعقيدا لا ينتهي عند نيل التزكية الحزبية أو الحصول على دعم الناخبين ، بل يمتد إلى معركة أكثر صعوبة تتمثل في إقناع الناخب بالتصويت المباشر لامرأة ، خاصة بعد إلغاء نظام المحاصصة أو “ الكوطا ” الذي كان يشكل آلية لتأمين حدّ أدنى من الحضور النسوي في المؤسسات المنتخبة .
وقد أفرزت هذه المراجعة تراجعا لافتا في التمثيل النسائي . فبعد أن حققت المرأة الجزائرية إنجازا تاريخيا في انتخابات سنة 2012 بوصول 146 نائبة ، أي ما يقارب 32 بالمائة من المقاعد، ثم 120 نائبة سنة 2017 من أصل 462 مقعدا ، تدحرجت حصتها في انتخابات 2021 إلى 32 نائبة فقط ، وهو مستوى يعيد تمثيل النساء إلى ما كان عليه قبل نحو عشرين عاما.
ولا تقتصر التحديات على الجوانب القانونية أو الانتخابية فحسب ، بل تمتد إلى بعض التصورات الاجتماعية التي لا تزال تنظر إلى المرأة في المجال العام نظرة أقل من الرجل عند قياس الأهلية لتولي مواقع القرار والمسؤولية . وهي نظرة تبدو متجاوزة أمام الواقع الذي أثبتت فيه المرأة الجزائرية حضورها في الجامعات والإدارة والاقتصاد والإعلام والقضاء وسائر المهن ، وأظهرت كفاءة عالية في تحمل المسؤوليات .
إن انتخابات الجزائر ليوم الثاني من جويلية ليست فقط امتحانا للأحزاب السياسية، بل هي أيضا اختبار حقيقي لمدى نضج المجتمع السياسي الجزائري وقدرته على تحويل التطور الاجتماعي الذي حققته المرأة إلى تمثيل سياسي يعكس وزنها الحقيقي داخل المجتمع. فالديمقراطية لا تقاس فقط بعدد صناديق الاقتراع ، بل أيضا بقدرتها على فتح أبواب المشاركة أمام جميع الكفاءات دون تمييز، وإتاحة الفرصة للمرأة كي تكون شريكا كاملا في صناعة القرار ورسم مستقبل الجزائر .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية