ٍبقلم : أبوبكر الصغير .
الى أي مدى يمكن أن يستمر هذا العبث الخطير الذي يجعل من دول عربية ذات سيادة ساحات مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية ؟ وإلى متى يبقى أمن الشعوب العربية رهينة حسابات قوى متغطرسة ومغامرات عواصم متصارعة ؟.
ما حدث فجر اليوم الأربعاء من استهداف طال دولا عربية شقيقة مثل الكويت والبحرين والأردن ، وفق ما أُعلن ، بعد تصعيد عسكري بين إيران والولايات المتحدة ، ليس مجرد تطور عابر في أزمة متفجرة ، بل هو لحظة تكشف عمق الخطر الذي بات يهدد المنطقة عندما تُنقل المعارك إلى أرض الآخرين ، وعندما يدفع الأبرياء المسالمين ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل .
إن الكويت الحبيبة ، تحديدا ليست مجرد نقطة على خريطة جغرافية . إنها بلد عربي شقيق مسالم و عزيز علينا ، عرف تاريخيا بالحكمة والاعتدال وبناء الجسور ، و بقيادة صالحة ، حكيمة آمنت دائما بأن الحوار والعقلانية هما الطريق لحماية الشعوب .
إن استباحة أجواء الكويت أو تهديد أمنها هو اعتداء على دولة لها سيادتها وكرامتها ، وعلى شعب شقيق طيب دفع دائما ثمن الأزمات المحيطة به .
لا يمكن لأي تعلة او شعار أو ذريعة سياسية أن تبرر تحويل العواصم العربية إلى أهداف للعدوان ، أو التعامل مع سيادة الدول كأنها تفصيل ثانوي في لعبة النفوذ .
فالدول لا تُدار بمنطق الرسائل النارية ، والشعوب لا يجب أن تكون رهائن لصراعات الآخرين .
إن أخطر ما في هذا المشهد هو أن المنطقة العربية تعيش منذ سنوات تحت وطأة منطق خطير : كل طرف يعتقد أن أمنه يمكن أن يتحقق عبر الضغط على جيران مسالمين لا علاقة لهم بالصراع المباشر .
وهكذا تتحول أرض العرب إلى مسرح للصواريخ والمسيّرات ، بينما يبقى المواطن العربي هو الخاسر الأكبر .
لقد آن الأوان أن تُفهم حقيقة بسيطة : ان احترام سيادة الدول ليس موقفا سياسيا انتقائيا ، بل قاعدة أساسية لاستقرار المنطقة . فلا يمكن بناء مستقبل آمن في الشرق الأوسط إذا بقيت الحدود منتهكة ، وإذا أصبح القصف لغة للتفاوض .
إن الكويت العزيزة علينا ، بما تمثله من اتزان وحكمة ، تستحق كلّ التضامن و التآزر و الدعم في وجه أي عدوان او تهديد ، كما تستحق كل دولة عربية أن تُصان سيادتها بعيدا عن حسابات المحاور والصراعات .
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم : إلى متى سيستمر هذا العدوان ؟ وهذا العبث ؟ وإلى متى ستبقى المنطقة تدفع ثمن قرارات تُتخذ بعيداً عن إرادة شعوبها ؟.
فالتاريخ لا يرحم من يستهين بسيادة الأوطان ، ولا يغفر لمن يجعل من أمن الشعوب ورقة صراع نفوذ و هيمنة .

