تونس 33°C

30 ماي 2026

تونس 38°C

30 ماي 2026

عبد ربه منصور هادي … رجل المرحلة الانتقالية في اليمن المعاصر .

ٍبقلم :أ. حذامي محجوب.

رحل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي ، أحد أبرز الوجوه السياسية والعسكرية التي طبعت تاريخ اليمن الحديث، رجلٌ ارتبط اسمه بمرحلة دقيقة من أكثر مراحل اليمن تعقيدا واضطرابا ، وظل لعقود طويلة جزءا من المشهد السياسي والعسكري في البلاد .
ولد هادي سنة 1945 في مديرية غدير بمحافظة أبين جنوب اليمن، في بيئة جنوبية بسيطة صنعت شخصيته الهادئة والبعيدة عن الصخب ، قبل أن يشق طريقه مبكرا نحو المؤسسة العسكرية . وهناك، بدأت رحلته الطويلة مع العسكر والسياسة ، حين التحق بمدرسة “ جيش محمية عدن ” سنة 1964، وهي المؤسسة العسكرية التي أنشئت خلال فترة الوجود البريطاني في جنوب اليمن ، وكانت تُعرف محلياً باسم “ جيش الليوي ”.
لم يكن عبد ربه منصور هادي مجرد ضابط عسكري عابر ، بل كان ابن مدرسة عسكرية صارمة صقلت شخصيته ومنحته خبرة واسعة ، خاصة بعد تلقيه دورات تدريبية في بريطانيا والاتحاد السوفيتي السابق ومصر ، حيث بقي إلى حدود سنة 1970.
وقد انعكست تلك التجارب على مسيرته التي اتسمت بالهدوء و الانضباط والقدرة على التكيف مع التحولات السياسية العاصفة التي عرفها اليمن لعقود .
برز اسمه بقوة سنة 1986 خلال أحداث جانفي الدامية داخل الحزب الاشتراكي الحاكم في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، وهي الأحداث التي شكلت منعطفا خطيرا في تاريخ الجنوب اليمني .
وبسبب مشاركته في تلك الصراعات ، صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام رميا بالرصاص ، كما فُصل من الحزب الاشتراكي ومن مختلف المناصب الرسمية ، في واحدة من أقسى المحطات التي عاشها .
غير أن السياسة كثيرا ما تعيد رسم المصائر . فمع قيام الوحدة اليمنية سنة 1990 وولادة الجمهورية اليمنية الموحدة ، عاد عبد ربه منصور هادي إلى الواجهة السياسية من جديد ، حين عُيّن مستشارا في المجلس الرئاسي بقيادة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح ، قبل أن يصبح لاحقا نائبا للرئيس لسنوات طويلة .
وفي سنة 2012 ، وجد هادي نفسه في قلب العاصفة ، حين تولى رئاسة اليمن في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية ، بعد الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بعلي عبد الله صالح ضمن تداعيات ما عُرف بالربيع العربي .
وقد حاول قيادة البلاد وسط تحديات هائلة ، بين الانقسامات السياسية ، وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة ، والانهيار الاقتصادي ، والتدخلات الإقليمية المعقدة .
ورغم الجدل الكبير الذي رافق فترة حكمه، فإن كثيرين يرون أن عبد ربه منصور هادي كان رجل مرحلة استثنائية ، وجد نفسه أمام ملفات أكبر من قدرات الدولة اليمنية نفسها ، في بلد أنهكته الحروب والصراعات والانقسامات التاريخية .
برحيله ، يطوي اليمن صفحة أحد آخر رجال جيل الوحدة والتحولات الكبرى ، رجل عاش بين الجندية والسياسة ، وبين النفي والسلطة ، وبين الحروب ومحاولات الحفاظ على ما تبقى من الدولة اليمنية .
رحم الله عبد ربه منصور هادي ، وألهم الشعب اليمني الشقيق الأمن والاستقرار والسلام بعد كل هذه السنوات الطويلة من الالم و المعاناة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية