تونس 31°C

12 ماي 2026

تونس 38°C

12 ماي 2026

يستهدفون الإمارات … لأنها أصبحت حُلما عربيا ناجحا .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

ليس من الصعب أن يلاحظ كل العالم أن الإمارات العربية المتحدة أصبحت ، خلال الأسابيع الأخيرة، واحدة من أكثر الدول تعرضا لارهاب إيران وصواريخها وطائراتها المسيّرة ، رغم أن الخطاب الإيراني يصرّ على تقديم إسرائيل باعتبارها “ العدو الأول ” و”ساحة القتال الاولى و المواجهة الكبرى ”! .
وهنا يبرز السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بقوة : لماذا يبدو التركيز الارهابي الإيراني موجهاً نحو الإمارات تحديدا بهذا الشكل اللافت؟ ولماذا تتحول دولة عربية بنت مشروعا تنمويا وإنسانيا استثنائيا إلى هدف دائم للحملات والتهديدات ومحاولات الإرباك؟.
لا أعتقد ، أن الأمر مجرد صدفة سياسية أو توتر عابر .
ان ما يحدث أعمق بكثير .
إنه صراع بين مشروعين : مشروع يؤمن بالحياة ، وآخر يتغذى على العدوان و التدخل في شؤون الغير و الأزمات .
مشروع يبني الإنسان و المستقبل ، وآخر يعيش على صناعة الارهاب و الخوف و الخراب .
استطاعت الإمارات، في زمن عربي وإقليمي صعب و بالغ التعقيد ، أن تفرض نفسها كواحدة من أنجح و أهم التجارب التنموية في عصرنا الحديث.
بينما غرقت دول كثيرة في الحروب والانقسامات ، كانت الإمارات تبني الإنسان ، وتستثمر في العلم و المعرفة ، وتفتح أبواب المستقبل أمام شبابها والعالم .
اختارت الإمارات ، الذكاء الاصطناعي بدل خطاب الكراهية ، والطاقة المتجددة بدل اقتصاد الدمار ، والتسامح بدل الميليشيات ، والتنمية بدل الفوضى .
ولهذا تحديداً تُستهدف اليوم .
فالدول التي تنجح في تقديم نموذج حضاري ملهم تصبح خطرا. حقيقيا على كل المشاريع التي تقوم على نشر اليأس والتوتر و الدمار. .
الإمارات لم تنتصر بالسلاح فقط ، بل انتصرت بالفكرة .
وفكرة الإمارات اليوم مرعبة لكل من يريد للمنطقة أن تبقى سجينة الحروب والشعارات العقيمة .
لقد أصبحت الإمارات نموذجا يقول للعالم إن الشرق الأوسط لا يجب أن يكون أرضا للدم فقط ، بل يمكن أن يكون مساحة للعلم والازدهار والتعايش والتقدم ، مساحة للحياة .
ومن هنا يمكن فهم حجم الانزعاج من هذه التجربة .
لأن النجاح الحقيقي يفضح الفشل ، والتنمية تكشف خواء المشاريع القائمة على الصراع الدائم .
إن الإمارات لم تبنِ مدنا و ناطحات السحاب فقط ، بل بنت صورة جديدة للإنسان العربي القادر على المنافسة العالمية في التكنولوجيا والاقتصاد والفضاء والطاقة النظيفة والتعليم والابتكار .
ولهذا فإن استهدافها اليوم ، ليس استهدافا لدولة فحسب ، بل استهداف لفكرة الأمل نفسها .
الإمارات اليوم ليست مجرد دولة نفطية غنية كما يحاول البعض اختزالها ، بل أصبحت مركزاً عالمياً لصناعة المستقبل ، ومنصة للحوار والتسامح ، وشريكا أساسيا في الاقتصاد الدولي ، ونموذجا لدولة فهمت مبكرا أن القوة الحديثة لا تُقاس فقط بالصواريخ ، بل بالعقول والجامعات والاقتصاد والمعرفة والاستقرار.
ولأن الإمارات اختارت هذا الطريق ، أصبحت هدفاً لمن لا يريد للمنطقة أن تخرج من دائرة الحروب و الأزمات و الدخان والنار .
ورغم كل ذلك، لم تسقط الإمارات في خطاب الكراهية ، ولم تتحول إلى دولة ثار و انتقام ، بل واصلت تقديم نفسها كقوة عقلانية تؤمن بالاستقرار والسلام والتنمية والشراكات الدولية.
وهنا تكمن قوتها الحقيقية .
إن أخطر ما فعلته الإمارات بالنسبة لخصومها هو أنها أثبتت أن العرب قادرون على النجاح عندما يمتلكون الرؤية والإرادة والقيادة .
وهذا النجاح، في حد ذاته، أصبح يزعج كثيرين و خاصة دولة عدوة للعرب مثل ايران .
لذلك فإن الإجابة عن سؤال : “ لماذا التركيز و الاستهداف الإيراني للإمارات ؟”.
قد تكون ببساطة شديدة : لأن الإمارات نجحت حيث فشل كثيرون … ولأنها اختارت المستقبل بينما ما يزال آخرون أسرى ماضي اسود .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية