ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
ما حدث ضد الكويت الشقيقة اليوم ، ليس مجرد حادث حدودي عابر ، بل اعتداء خطير يكشف مرة أخرى الوجه الحقيقي للمشروع الإيراني في المنطقة ، مشروع قائم على الارهاب و التهديد والفوضى وتصدير العنف إلى الدول العربية الآمنة .
منذ سنوات، تسعى إيران أن تقدم نفسها كدولة “ مقاومة ” و” حامية للمنطقة ”، لكن الوقائع وحدها تفضح هذا الخطاب المليء بالتناقضات و الكذب و الافتراءات .
فكيف يمكن لدولة تدّعي الدفاع عن الاستقرار أن ترسل عناصر من الحرس الثوري للتسلل إلى أراضي دولة خليجية ذات سيادة مسالمة كالكويت؟ .
وكيف يمكن لمن يرفع شعارات السيادة أن ينتهك سيادة دولة عربية بكل هذا الاستهتار والعدوانية؟ .
إن ما كشفته الخارجية الكويتية اليوم حول تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني الأرهابي إلى جزيرة بوبيان لتنفيذ أعمال عدائية والاشتباك مع القوات المسلحة الكويتية ، ليس مجرد استفزاز أمني ، بل عمل إرهابي كامل الأركان ، وعدوان مباشر على دولة شقيقة ذات سيادة ، وانتهاك فاضح لكل القوانين والأعراف الدولية .
الكويت التي عُرفت دائما بسياساتها الحكيمة واعتدالها وحرصها على التهدئة ، تجد نفسها اليوم مستهدفة من قبل نظام لا يبدو أنه يعرف سوى لغة الارهاب و التهديد والتخريب وزرع الفوضى .
إن الإرهاب الإيراني لم يعد يهدد دولة بعينها ، بل أصبح خطرا حقيقيا قائما على أمن الخليج والمنطقة بأكملها . فحين تتسلل عناصر عسكرية تابعة للحرس الثوري إلى أراضٍ كويتية ، فهذا يعني أن إيران تجاوزت كل الخطوط الحمراء ، واختارت التصعيد المباشر بدل احترام حسن الجوار وسيادة الدول .
والمؤلم أن الكويت ، هذه الدولة الحبيبة الصغيرة بحجمها الجغرافي ، و الكبيرة و العظيمة بمواقفها الإنسانية والعربية، لم تكن يوماً طرفاً في أي عداء مع الشعب الإيراني ، بل ظلت دائماً تدعو إلى الحوار والعقلانية وتجنب الصدامات .
لكن يبدو أن النظام الإيراني لا يحتمل وجود دول مستقرة وناجحة وآمنة في الخليج ، لأن الاستقرار يفضح فشل مشاريعه التوسعية ، والنجاح الخليجي يكشف حجم الخراب الذي جرّته سياساته على شعوب المنطقة.
ولهذا فإن استهداف الكويت ليس صدفة ، بل جزء من عقلية عدائية تعتبر أمن الخليج هدفاً دائماً للابتزاز والتوتر .
نقولها بصوت عال الكويت لست وحدك .
والمساس بأمنك و استقرارك هو مساس بكل العرب والخليجيين .
ان من حق الكويت أن تدافع عن سيادتها بكل الوسائل المشروعة ، ومن واجب المجتمع الدولي أن يتوقف عن سياسة الصمت والتردد تجاه الاستفزازات الإيرانية المتكررة .
كل التضامن مع الكويت الحبيبة، قيادة حكيمة وشعبا عزيزا عظيما وجيشا باسلا وفيا لقيادته و وطنه و شعبه .
وكل الإدانة لهذا الإرهاب الإيراني الذي لم يعد يهدد دولة واحدة فقط ، بل يهدد استقرار المنطقة و العالم بأسره .

