تونس 26°C

24 أفريل 2026

تونس 38°C

24 أفريل 2026

تونس … حين يكون المجد صامتًا لكنه عميق .

بقلم – ابوبكر الصغير .

ليست تونس مجرد اسم على خريطة ، ولا مجرد صفحات من تاريخ قرطاج أو آثار صامتة تحكي عن أمجاد مضت … تونس روحٌ حيّة ، تنبض في وجوه شبابها ، وتُكتب كل يوم بأحلامهم التي ترفض الانطفاء .
قد يختزل البعض تونس في حضارةٍ عريقة ، في حنبعل وقرطاج ، في صراع مع روما أو في أمجادٍ غابرة … لكن ما يغيب عنهم أن تونس لم تتوقف يومًا عن صنع التاريخ ، بل غيرت أدواتها فقط.
في هذه الأرض الصغيرة ، وُلدت عقول سبقت زمنها ، عقول آمنت أن العلم ليس رفاهية ، بل طريقٌ للحرية .
من الجامعات إلى نوادي الشباب ، من قاعات الدرس إلى غرفٍ بسيطة مليئة بالأحلام ، كان التونسي يحاول ، يجرب، يبتكر … حتى وإن لم تُسلط عليه الأضواء .
كم من شابٍ تونسيٍ صنع مشروعًا من لا شيء ، وكم من فكرةٍ وُلدت في صمت ثم وجدت طريقها إلى العالم .
تونس التي قد تبدو محدودة الموارد ، أثبتت أن الثروة الحقيقية ليست في الأرض ، بل في الإنسان.
جيلٌ جديد لا يحمل فقط شهادات ، بل يحمل شغفًا .
جيلٌ يتقن لغات العالم، ويغوص في التكنولوجيا ، ويثبت حضوره في الفضاء الرقمي ، حتى أصبحت تونس ، رغم صغرها ، اسمًا حاضرًا في مجالات البرمجة ، والابتكار، والعمل عن بعد .
ليست المسألة أن نكون متميزين في كل شيء … بل أن نكون دائمًا هناك ، نحاول ، ننهض ، ونعيد المحاولة .
تلك هي تونس الحقيقية : بلد لا يستسلم، حتى حين تضيق به الظروف.
تونس ليست فقط ما كانت … بل ما ستكون.
هي ذلك الطالب الذي يسهر ليصنع مستقبله .
وهي تلك الفتاة التي تكسر القيود لتبدع،
وهي ذلك الشاب الذي يؤمن أن مكانه ليس فقط هنا… بل في العالم كله.
تونس اليوم تُكتب بأيدي أبنائها ، لا بحجارة آثارها فقط .
وإذا كان الماضي قد صنع المجد … فإن الحاضر يصنع المعنى.
في زمنٍ مبكر، انخرطت تونس في مسارات البحث العلمي المتقدم ، ومن بينها مجالات الطاقة والعلوم النووية ، على أيدي كفاءات وطنية لامعة مثل المرحوم العالم البشير التركي، الذي حمل طموحًا علميًا كبيرًا ، وجعل من العلم جسرًا نحو العالمية ، حتى واصل مسيرته في محافل دولية.
كما كانت فضاءات الشباب في تونس، من نوادٍ ومؤسسات تربوية ، حاضنةً لتجارب علمية وتقنية طموحة ، حيث سعى الشباب إلى الابتكار، وخاضوا محاولات جريئة في مجالات الهندسة والتقنيات الحديثة، مؤكدين أن الإبداع لا يحتاج إلا إلى فكرة وشغف.
وفي عالم التكنولوجيا المتسارع ، لم تكن تونس بعيدة عن روح المبادرة ، فقد شهدت محاولات مبكرة في تطوير تقنيات حديثة ، بما في ذلك الطائرات المسيرة ، في وقتٍ لم تكن فيه هذه المجالات قد انتشرت على نطاق واسع كما هواليوم .
أما في ميدان الذكاء الاصطناعي ، فقد سعت الجامعات التونسية إلى إدماج هذا التخصص مبكرًا في مسارات التعليم والبحث منذ ثمانينات القرن الماضي ، واضعةً لبناتٍ أولى في تكوين جيل قادر على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.
واليوم، يثبت الشباب التونسي حضوره بقوة في الفضاء الرقمي ، من خلال الكفاءات في البرمجة ، والعمل الحر، وريادة الأعمال، حتى أصبحت تونس تُعرف بقدرتها على تصدير العقول والأفكار، لا فقط المنتجات.
تونس ليست بحاجة إلى أن تكون “الأولى” لتكون عظيمة…
يكفي أنها لم تتوقف يومًا عن المحاولة،
ولم تفقد إيمانها بأن المستقبل يُصنع بالعقول.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية