تونس 25°C

18 ماي 2026

تونس 38°C

18 ماي 2026

على مشارف ثلاثة قرون من التأسيس… السعودية تصنع وتؤكد ريادتها

بقلم – ابوبكر الصغير .

في الذكرى التاسعة والتسعين بعد المائتين لتأسيس المملكة العربية السعودية ، تستحضر المنطقة مسيرة دولة لم تكن مجرد كيان سياسي نشأ عام 1727 على يد الإمام محمد بن سعود، بل مشروعا تاريخيا عظيما متكامل الأركان ، تشكّل عبر ثلاثة قرون من التحديات والتحولات ، حتى بلغ مرحلة الدولة المحورية ذات المكانة المتميزة و التأثير الثقيل إقليميا ودوليا .
إنها حكاية تأسيسٍ تتابعت فصولها بتدرج محسوب : من الدولة السعودية الأولى إلى الثانية ، وصولا إلى إعلان الدولة الحديثة عام 1932 على يد الملك المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود ، الذي أعاد رسم الخريطة السياسية لشبه الجزيرة العربية ، ووضع أسس دولة مركزية مستقرة قائمة على توحيد القرار السياسي وترسيخ الشرعية وبناء المؤسسات .
ومنذ ذلك التاريخ ، لم يكن بناء السعودية مجرد رحلة عابرة ، بل مسار دولة تنحت حضورها في محيط متغير وتعيد تشكيل موقعها في عالم تعصف به التحولات .
فمع كل عقد من الزمن ، كانت المملكة تعيد تجديد أدواتها وتوسيع نطاق نفوذها ، مستندة إلى ثقل تاريخي وروح سياسية قادرة على التكيّف والإبداع .
ومع إطلاق ” رؤية السعودية 2030 ” في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز و ولي عهده الأمير محمد بن سلمان ، دخلت المملكة مرحلة التحول البنيوي الأكبر في تاريخها الحديث : تحديث شامل للاقتصاد ، وتحرير لطاقة الاستثمار ، وتنويع لمصادر الدخل ، وبناء قطاعات جديدة تنافس عالميا ، من الصناعة إلى السياحة والترفيه ، ومن الطاقة المتجددة إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي .
لكن التحول لم يكن اقتصاديا فقط ، فقد تزامن مع تعزيز موقع السعودية في الساحة الدولية كقوة مؤثرة في معادلات الطاقة العالمية ، وكشريك استراتيجي في صياغة التوازنات الإقليمية ، وكدولة تمتلك سياسة خارجية أكثر اهمية و حضورا و مرونة ، قادرة على الوساطة ، وصناعة المبادرات ، وبناء التحالفات .
وبينما يستعد العالم للدخول في فصل جديد من تاريخه ، تقدّم السعودية نموذجا مختلفا لدولة تجمع بين ثبات الجذور وجرأة التحديث ، بين خصوصية الهوية وانفتاح الرؤية ، وبين إرث ثلاثة قرون وطموح العقود القادمة .
اليوم، ومع اقتراب اكتمال ثلاثة قرون من تأسيسها ، تبدو المملكة أمام لحظة حضارية نادرة في تاريخ الدول : لحظة تمتلك فيها ذاكرة راسخة، وواقعا صاعدا ، ومستقبلا يُصاغ بإرادة واضحة .
لحظة تؤكد فيها السعودية أنها لم تعد مجرد دولة في الإقليم ، بل محورا لا تُقرأ خرائط المنطقة من دونه ، وفاعلا لا تُبنى استراتيجيات العالم دون حساب وزنه .
وهكذا، تمضي المملكة في عامها الـ 299 على تأسيسها بثقة دولة عظيمة رائدة تعرف أين بدأت… وتعرف قبل ذلك إلى أين تريد أن تصل .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية