بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في أمسية احتفالية تلمع فيها الأسماء وتتنافس فيها الأضواء ، لم يكن حضور ناصر الخليفي في حفل JOY AWARDS 2026 بالرياض مجرد لحظة بروتوكولية عابرة ، بل مشهدا دالا على مسار كامل .
حين سلّمه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ جائزة ” صنّاع الترفيه الماسية ” ، بدا التكريم أشبه بتوقيع رسمي على مكانة رجل اختار أن يكتب حضوره العالمي بلا صخب ، وأن يصنع تأثيره من خلف رؤية لا من أمام كاميرات .
هذه الجائزة، بوصفها واحدة من أرفع الجوائز الفخرية في JOY AWARDS، لا تُمنح إلا لمن تجاوزوا حدود النجاح التقليدي ، وتركوا أثرا عميقا ومستداما في صناعة الترفيه والمحتوى .
وفي حالة ناصر الخليفي ، لم يكن الاحتفاء بصفته مسؤولا رياضيا أو إداريا ناجحا فحسب ، بل بوصفه صانع منظومة متكاملة ، أعاد تعريف العلاقة بين الرياضة والإعلام والترفيه ، ونجح في تحويلها إلى قوة ناعمة عابرة للحدود.
الخليفي ليس رجل لحظة ، ولا ابن ضجيج .
خلف هدوئه الملاحظ تقف شخصية قيادية دقيقة الحساب ، تعرف متى تصغي ومتى تحسم ، ومتى تترك النتائج تتحدث بدل التصريحات .
منذ توليه رئاسة نادي باريس سان جيرمان ، تعامل مع كرة القدم لا كمنتج استهلاكي سريع ، بل كمشروع استراتيجي طويل النفس .
حوّل النادي من فريق بطموح محلي محدود إلى علامة عالمية كبرى ، تجمع بين التنافس الرياضي ، والتأثير الاقتصادي ، والحضور الإعلامي الطاغي .
غير أن تجربة ناصر الخليفي تتجاوز المستطيل الأخضر .
فالرجل ينظر إلى الرياضة باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع ، تتقاطع فيها الثقافة والإعلام والترفيه .
من خلال قيادته لمجموعة beIN الإعلامية ، ساهم في نقل الإعلام الرياضي من مجرد ناقل للحدث إلى شريك في صناعته ، فيما وضعه ترؤسه لشركة قطر للاستثمارات الرياضية (QSI) في قلب مشاريع كبرى أعادت رسم خريطة صناعة الرياضة عالميا ، وفتحت آفاقا جديدة للفعل الرياضي العربي على الساحة الدولية .
في قاعة JOY AWARDS، حيث اجتمع نجوم الفن والرياضة والإعلام والمؤثرون من العالم العربي والعالم ، جاء تكريم الخليفي ليؤكد أن تأثيره لم يعد محصورا في الملاعب أو الشاشات ، بل امتد إلى صناعة الترفيه بوصفها ثقافة جماهيرية متكاملة ، تشكّل الوعي وتعيد تعريف النجومية والنجاح.
جائزة ” صنّاع الترفيه الماسية ” تحمل دلالة أعمق من مجرد تقدير رمزي . إنها اعتراف بأن النجاح في عالم اليوم لا يُقاس بعدد البطولات فقط ، بل بقدرة القائد على بناء أثر مستدام ، وعلى إدارة التوازن الدقيق بين الشغف والاحتراف ، وبين الطموح والواقعية .
وناصر الخليفي ، في هذا السياق ، لم يكن يوما أسير الشعبية السهلة ، ولا باحثا عن التصفيق السريع ، بل رجل مراحل طويلة ، يدرك أن الإنجازات الكبرى تُبنى بالتراكم ، وأن القيادة تختبر في الأزمات كما تحتفى بها في لحظات التتويج .
في عالم رياضي وإعلامي شديد التقلب ، تحكمه المصالح والصراعات والنفوذ ، يبرز ناصر الخليفي كأحد الذين فهموا مبكرا أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة ، بل لغة سياسية واقتصادية وثقافية .
من هذا الفهم صاغ مساره ، وفرض حضوره ، وراكم نفوذه بهدوء لا يخلو من صلابة .
وهكذا، لا تبدو جائزة JOY AWARDS محطة احتفالية عابرة في مسيرة ناصر الخليفي ، بل علامة رمزية في رحلة رجل أعاد رسم حدود الدور الذي يمكن أن يلعبه الفاعل الرياضي العربي عالميا ، مؤكدا أن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج … بل إلى رؤية ، وإلى إدارة تعرف ماذا تريد ، وكيف تصل ، ومتى تترك الإنجاز يتكلم .



