تونس 30°C

25 ماي 2026

تونس 38°C

25 ماي 2026

شراكة على المقاس الصيني… بكين تحسب أنفاسها في طريقها إلى طهران .

بقلم : ا – حذامي محجوب
ليست العلاقة بين الصين وإيران قصة تحالف تقليدي ، بل معادلة دقيقة بين المصالح والمخاوف ، بين الاقتصاد والسياسة ، وبين الرغبة في كسر الهيمنة الغربية والحذر من استفزازها.
منذ توقيع اتفاق ” الأسد والتنين ” في اذار 2021، الذي امتدّ على ربع قرن وتقدّر قيمته بنحو 400 مليار دولار في مجالات الطاقة والبنية التحتية ، بدت بكين وطهران وكأنهما تتقدمان بثقة نحو شراكة استراتيجية…
لكن على الطريقة الصينية : هادئة، متأنية، ومحسوبة حتى آخر خطوة.
فالصين، التي تبني قوتها على الاستقرار لا على المغامرة ، تدرك أنّ طريق الحرير الجديد لا يحتمل العواصف الإقليمية.
أولويتها واضحة : تأمين النفط ، وضمان انسيابية التجارة ، وحماية مصالحها الممتدة من الخليج إلى البحر الأصفر.
لذلك، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل وإيران في 12 يونيو 2025 واستمرت اثني عشر يوما ، انكشفت حدود ” التحالف ” المزعوم .
فبكين، رغم نبرتها الدبلوماسية الناقدة لتل أبيب ، امتنعت عن دعم طهران سياسيا أو عسكريا ، وحرصت على ألا تقترب من خط النار، تاركة لموسكو مهمة التوريد والتصعيد.
ذلك الموقف لم يكن استثناء ، بل هو جوهر المقاربة الصينية في الشرق الأوسط : الحضور بلا انحياز، والمشاركة بلا التورط .
فالصين تنظر إلى إيران كشريك اقتصادي لا كحليف استراتيجي . التعاون العسكري بينهما يظل رمزيا ، لا يتجاوز مناورات بحرية متقطعة في الخليج ، أما صفقات السلاح فتبقى مؤجلة خلف جدار العقوبات الأمريكية .
حتى في ملف إيران النووي ، تلتزم بكين خطاب ” الحلول الدبلوماسية ” دون أن تتورط في صدام مع الغرب.
في النهاية، تبدو ” شراكة الأسد والتنين ” كرقصة دقيقة على حافة التوازن :
إيران ترى في الصين منفذا اقتصاديا لكسر العزلة، والصين ترى في إيران ورقة ضمن لعبة النظام الدولي الجديد ، لا أكثر.
هي شراكة بلا عاطفة ، تقوم على المصلحة لا على الالتزام ، وعلى الحذر لا على الاندفاع .
فبكين لا تندفع إلا حين تكون الأرض ممهدة والربح مضمونا، ولا تخوض معركة لا تعرف نتيجتها سلفا .
لذلك تبقى خطواتها نحو طهران تبقى محسوبة بميزان الذهب ، شراكة على المقاس الصيني … دقيقة في الحساب، باردة في الانفعال ، لكنها فعّالة في تحقيق ما تريده و ترغب فيه بكين تماما.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية