بقلم – ابوبكر الصغير.
شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، حدثا تاريخيا عظيما سيبقى محفورا في ذاكرة الدبلوماسية الدولية وفي سجلّ المملكة العربية السعودية.
صوّتت الغالبية الساحقة من الدول الأعضاء 142 دولة لصالح قرار يقضي بخطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في خطوة تمثّل انتصارا كبيرا للحق الفلسطيني على المنابر الدولية.
ان هذا القرار ليس عاديا ، فهو جاء في لحظة فارقة تشهد فيها غزة واحدة من أعنف الحروب وأكثرها وحشية، حيث يدين الإعلان الأممي بشكل صريح الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والبنية التحتية والحصار والتجويع، ويدعو إلى نشر بعثة دولية في غزة بتفويض من مجلس الأمن لحماية المدنيين .
لعلّ ما يضاعف من أهمية هذا الإنجاز هو الدور المحوري الذي لعبته الدبلوماسية السعودية في حشد الدعم لهذا القرار التاريخي، عبر تحركات نشطة وقيادة رشيدة أعادت البوصلة الدولية إلى مسارها الصحيح : مسار الحل السياسي العادل والشامل، لا مسار الانتقام والدمار.
لقد برهنت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أنها صوت العقل والحكمة في زمن الأزمات، وأنها تسعى فعلا لا قولا إلى إحلال السلام العادل والشامل، القائم على حلّ الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
اليوم، يقف العالم أمام لحظة نادرة : إرادة دولية قوية شبه جامعة لإنهاء مأساة الفلسطينيين وفتح أفق سياسي جديد. وهذا لم يكن ليتحقق لولا الجهود السعودية والعربية و كذلك دور فرنسي التي أعادت للقضية الفلسطينية مركزيتها في المحافل الدولية.
إنه يوم تاريخي للعدالة الدولية، ويوم مشهود للدبلوماسية السعودية التي تواصل تسجيل إنجازات تصنع الفارق في قضايا الأمة.

