تونس 30°C

22 أفريل 2026

تونس 38°C

22 أفريل 2026

سلطنة عُمان… مهندسة التهدئة وبيت الثقة في زمن الأزمات .

بقلم : ا .حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في عالم يتقاذفه العنف السياسي، ويضيق فيه هامش التفاهم بين القوى الكبرى، تتقدم سلطنة عُمان بهدوئها المعهود لتعيد للدبلوماسية هيبتها، وللوساطة معناها، وللحوار مكانته.
النجاح الذي حصدته مسقط في رعاية المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يكن صدفة، بل نتيجة لنهج ثابت ورؤية استراتيجية تتبناها السلطنة في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، الذي واصل السير على درب الحكمة العُمانية العريقة، مطوّرًا أدواتها، ومُعليًا من شأنها في محيط إقليمي مضطرب.
فقد أكدت ردود الفعل الدولية والعربية، خلال اليومين الماضيين، أن سلطنة عُمان لم تعد مجرّد وسيط في لحظة تفاوض، بل أصبحت مرجعية إقليمية في بناء التوازنات ورأب الصدع وصياغة الحلول من موقع الثقة والنزاهة.
ثقل عمان السياسي تجلّى بوضوح من خلال الاحتضان الهادئ للمحادثات بين المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف و وزير الخارجية الإيراني الدكتور عباس عراقجي، وهي محادثات وصفت بـ”الإيجابية والبنّاءة”، ما دفع البيت الأبيض للإشادة العلنية بدور السلطنة، فلقد عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بمسار التفاوض، مشيرًا إلى أن الأمور تسير “ على نحو جيد للغاية ”. في موازاة ذلك، تدفقت عبارات التقدير من العواصم الخليجية والعربية، بدءاً بالمملكة العربية السعودية التي عبرت عن دعمها لنهج الحوار وجهود السلطنة، مروراً بالإمارات والبحرين وقطر والكويت، وصولاً إلى مصر والأردن، وجميعها أثنت على الدور العُماني البناء، وأكدت أن مسقط توفر مناخًا داعمًا للتفاهمات الإقليمية.
إن ما يميز النهج العُماني، في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق هو التمسك بثوابت الحياد الإيجابي والاحترام المتبادل، مع قدرة فائقة على إدارة الملفات المعقدة دون انجرار إلى المحاور أو اصطفاف الأجندات.
وقد أضحت السلطنة، في ضوء هذا التوجه، بيتًا للثقة الإقليمية ومركز توازن في زمن تضيق فيه مساحات العقل وتعلو فيه أصوات التصعيد.
إشادة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، بجهود سلطنة عُمان، لم تكن إلا تتويجًا لهذا المسار، حين أكد أن دول المجلس تدعم إيجاد حلول سلمية للمنازعات، مشددًا على أن هذه المبادرة “تفتح آفاقًا جديدةً للتعاون وتسهم في استقرار المنطقة ”.كما اكد وزير خارجية عمان بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي على” ان المفاوضت جرت بشكل ودي ساعد على تقريب وجهات النظر بما يحقق في نهاية المطاف السلام والاستقرار”.
في عهد السلطان هيثم بن طارق تبدو عُمان أكثر حضورًا على الخريطة الدبلوماسية، لا بقوة الصخب أو صرامة الشروط، بل بمرونة العارف، وبصيرة من يدرك أن البناء الحقيقي يبدأ حين يلتقي الفرقاء على أرضٍ تتّسع للثقة، وتنأى عن الاستقطاب، وتؤمن أن الأمن يبدأ بالكلمة لا بالبندقية.
هكذا تؤكد سياسة سلطنة عُمان مجددًا على أنها عقل نابض بالحكمة، وصوت التوازن في زمن اللا توازن.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية