تونس 26°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

إيران بين شعارات ثورة و ضغوط وضع اقليمي :هل يشهد النظام أهمّ تحولات منذ قيام الجمهورية الاسلامية ؟.

بقلم – أ . حذامي محجوب .

منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979، تبنّت طهران مسارًا طموحًا يستند إلى تصدير الثورة وتعزيز نفوذها الإقليمي.
غير أن هذا النهج، الذي شكّل في البداية مصدر قوة للنظام، وأساس لدولة قوية أصبح اليوم عبئًا يهدّد استقرار إيران الداخلي ومكانتها الدولية.
عندما قرر الإمام الخميني وقف الحرب مع العراق عام 1988، وافق على ذلك وفقًا للقرار 598 الصادر عن مجلس الأمن.
آية الله الخميني وصف هذا القرار بعبارة شهيرة حيث قال إنه تجرّع “كأس السم” بقبوله وقف الحرب.
كان الامام الخميني يعبر بهذا الوصف عن مرارة هذا القرار وصعوبته بالنسبة له، حيث كان يعتبر الحرب مع العراق قضية مصيرية ذات طابع عقائدي واستراتيجي بالنسبة للجمهورية الإسلامية ، إلا أنه وافق على إنهاء الحرب بسبب الضغوط الدولية والداخلية والوضع العسكري والاقتصادي المتدهور لإيران آنذاك.
في عهد الخميني،اضطرت القيادة إلى تقديم الأمن القومي على “الشعارات الثورية،“.أمّا اليوم، فالمشهد يبدو ظاهريا مختلفًا.
النظام بقيادة علي خامنئي يظهر تمسكًا أكبر بالشعارات الثورية، مثل “الصمود” و”التراجع التكتيكي”، على الرغم من سلسلة الهزائم السياسية والعسكرية التي منيت بها إيران في سوريا ولبنان وغيرهما.
هذا الإصرار يجعل القيادة الإيرانية تبدو أحيانا بعيدة عن الواقع، حيث تختار رؤية ما يتفق مع قناعاتها فقط. ، بينما تتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تستمر إيران في دفع أثمان باهظة للحفاظ على نهجها الثوري، في وقت تتزايد فيه الضغوط من الداخل والخارج.
اليوم، تواجه إيران مفترق طرق مصيريًا. عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بفريقه المتشدد، وانهيار محاور المقاومة و انفراط وحدة الساحات التي طالما دعمتها، بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي، تضع البلاد أمام خيارين رئيسيين: إما مواجهة مفتوحة مع واشنطن وإسرائيل، وهي معركة محسومة النتائج، أو الدخول في مفاوضات جديدة تعيد تقييد مشروعها النووي وتفرض عليها تقديم تنازلات مؤلمة.
لكن التحدي الأكبر لا يقتصر على الخيارات المتاحة، بل يتعلق أيضًا بالعقلية التي تدير بها طهران أزماتها.
فالتمسك بشعارات الثورة كمحرك أساسي للقرارات يُفقدها المرونة اللاّزمة لاتخاذ خطوات عقلانية تحمي مصالحها الوطنية.
ومع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، يبدو أن القيادة الإيرانية أمام لحظة مفصلية تستدعي مراجعة جادة لسياساتها.
ورغم كلّ هذه التحديات، هناك مؤشرات على تغير محتمل في السياسة الإيرانية مع الرئيس الجديد مسعود بزكشيان المنتمي للتيار الإصلاحي.
يتجه هذا التيار نحو الانفتاح ومحاولة معالجة بعض القضايا الداخلية، بما في ذلك تخفيف القيود المفروضة على النساء، وهو ما قد يشير إلى توجه جديد يُعيد صياغة علاقة النظام بالمجتمع الإيراني والعالم الخارجي. فهل ينجح هذا التحول في تهدئة الداخل الإيراني وتخفيف الضغوط الخارجية؟ أم أن العقيدة ستظل تقيّد محاولات الإصلاح؟ الأيام القادمة وحدها قد تحمل لنا الإجابة.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية