تونس 26°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

يهاجمون دول الخليج … ويحلمون بها !.

-ابوبكر الصغير.

في مشهد يختزل و يفضح الكثير من التناقضات التي تنهش وعينا الجمعي ، يعلو صوت بعض اعداء دول “ الخليج ” حدّ الدعوة إلى تدميرها وخرابها ، و هي تتعرّض لابشع عدوان غادر ، بينما تكشف أفعالهم عن حقيقة أخرى أكثر وضوحا : شغف خفي ، بل و معلن، بكل ما تمثّله تلك بلدان الخليج من استقرار وازدهار و فرص حياة كريمة.
أي مفارقة هذه التي تجعل من يهاجمون دول الخليج صباحا ، يتسابقون مساءً لحجز تذاكر السفر إليها ؟ ، كيف يستقيم خطاب عدائي مع طوابير الراغبين في زيارة مكة المكرمة و المدينة المنورة ، طلبا للسكينة الروحية ، ثم لا يلبث أن يتحول إلى حلم بالإقامة في دبي أو العمل في الرياض ، أو الاستقرار في الدوحة و الكويت و مسقط و المنامة ؟.
إنه تناقض لا يحتاج إلى كثير عناء لكشفه ، فهو مفضوح في السلوك قبل الخطاب .
هؤلاء الذين يرفعون شعارات العداء ، و الكراهية ، و الحقد ، هم أنفسهم من يحلمون برواتب تلك الدول ، بخدماتها ، بأمنها ، وبمستوى العيش الذي وفرته لمواطنيها و لعشرات الملايين من العرب المقيمين فيما ، ومن بينهم عشرات الآلاف من التونسيين الذين وجدوا فيها فرصا لم تكن متاحة لهم في وطنهم .
الأدهى من ذلك ، أن هذه الازدواجية لم تعد حالة فردية ، بل تحولت إلى ظاهرة داخل بعض النخب التي تمارس نوعا من “ الانفصام السياسي ” : خطاب شعبوي متشنج غبي في الداخل ، يقايض به العواطف ويستثمر في الأزمات ، يقابله سلوك انتهازي في الخارج ، حيث تُطوى الشعارات جانبا أمام واقع الفرص والمصالح .
كيف يمكن لعقل أن يجمع بين شتم من يفتح لك أبواب العمل ، وذمّ من يحتضن أبناء بلدك ويعاملهم بكرامة ؟ كيف يستقيم أن تُصوَّر هذه الدول كـ“ عدو ”، بينما هي في الواقع دول شقيقة عزيزة الأقرب الينا ، شريك اقتصادي وإنساني ، ومصدر دعم واستثمار لا يمكن إنكاره أبدا ؟ .
إن الحقيقة التي يحاول البعض طمسها ، هي أن دول الخليج لم تبنِ ما بلغته من مكانة عبر الشعارات ، بل بفضل قيادات حكيمة و عبر الجهد و العمل ، والاستثمار في الإنسان فيها ، وتحقيق الاستقرار .
وهي اليوم ليست فقط فضاء للرفاه ، بل أيضا مجالا مفتوحا لكل من يسعى إلى حياة كريمة أفضل ، بعيدا عن الفوضى والخطابات الجوفاء .
هذا التناقض يكشف خللا أعمق : أزمة صدق مع الذات قبل أن تكون أزمة موقف سياسي .
فحين يتحول الخطاب إلى مجرد أداة للمزايدة ، وينفصل عن السلوك اليومي ، يصبح فاقدا لأي قيمة أخلاقية أو مصداقية .
إن من يريد أن يُقنع الناس بعدالة موقفه ، عليه أولا أن يكون منسجما مع نفسه .
أما أن تهاجم بلدانا وتعيش على خيراتها ، أن تلعن تجربة وتطمح إلى الانخراط فيها ، فذلك ليس موقفا … بل نفاق مكشوف ، لا يستر عورته أي خطاب مهما كانت ثوريته .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية